تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٤٣ - فصل في ذكر ولده جعفر الصادق عليه السلام
أنعم اللّه عليك بنعمة فأحببت بقاءها و دوامها فأكثر من الحمد للّه و الشّكر[١] عليها، فإنّ اللّه تعالى يقول: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ[٢] و إذا استبطأت الرّزق فأكثر من الاستغفار، فإن اللّه [تعالى][٣] يقول: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً، يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً، وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ، وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ، وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً[٤] يا سفيان، إذا حزبك[٥] أمر من سلطان أو غيره فأكثر من قول: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، فإنّها مفتاح الفرج، و كنز من كنوز الجنّة»[٦].
و قد روي هذا المعنى مرفوعا.
أنبأنا أبو اليمن اللّغوي، أنبأنا القزّاز، أنبأنا الخطيب، أنبأنا أبو بكر البرقاني، أنبأنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي[٧]، عن محمّد بن أبي القاسم السّمناني، عن
[١] - ط و ض و ع: و الشّكر للّه عليها.
[٢] - إبراهيم: ١٤/ ٧.
[٣] - زيادة من ع، و مثله في المصدر.
[٤] - نوح: ٧١/ ١٠- ١٢. و زاد المصنّف أو الكاتب في أ و ط و ض و ع و ن بعد قوله تعالى:( جنات): في الآخرة.
[٥] - حزب الأمر فلانا: نابه و اشتدّ عليه. و في الحديث:« كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم إذا حزبه أمر صلّى»، و من دعائه:
« اللّهمّ أنت عدّتي إن حزبت».( المعجم الوسيط). و في بعض النّسخ: حزنك.
[٦] - رواه أبو نعيم في ترجمة الإمام عليه السّلام من حلية الأولياء ٣/ ١٩٣ رقم ٢٤٢، و ابن الجوزي في صفة الصّفوة ٢/ ١٦٨ رقم ١٨٦، و الذّهبي في سير أعلام النّبلاء ٦/ ٢٦١ رقم ١١٧، و ابن الصبّاغ في الفصل ٦ من الفصول المهمّة ص ٢٢٣، و ابن حمدون في التّذكرة الحمدونيّة ١/ ١١٤ رقم ٢٣١، و الرّاغب في محاضرات الأدباء ٢/ ٤٦٧.
[٧] - أبو اليمن اللّغوي، هو زيد بن الحسن بن زيد الكندي، و القزّاز هنا هو عبد الرحمان بن محمّد بن عبد الواحد الشّيباني.
و أمّا أبو بكر البرقاني، فهو أحمد بن محمّد بن أحمد بن غالب الخوارزمي الشّافعي. صاحب التّصانيف. ولد سنة ٣٣٦ و مات سنة ٤٢٥.( سير أعلام النّبلاء ١٧/ ٤٦٤ رقم ٣٠٦).
و أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، هو أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العبّاس الجرجاني الإسماعيلي الشّافعي، صاحب الصّحيح و شيخ الشّافعيّة. مولده في سنة ٢٧٧، و مات في سنة ٣٧١.( سير أعلام النّبلاء ١٦/ ٢٩٢ رقم ٢٠٨).