تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٨٧ - فصل في ذكر علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام
و ذكر ابن حمدون في كتاب التّذكرة[١] عن الزّهري، قال: حمل عبد الملك بن مروان عليّ بن الحسين مقيّدا من المدينة فأثقله حديدا، و وكّل به حفظة، قال:
فاستأذنتهم في وداعه، فأذنوا، فدخلت عليه و القيود في رجليه؛ و الغلّ في يديه، و هو في قبّة، فبكيت و قلت: وددت أنّي مكانك و أنت سالم، فقال:
«يا زهري، أتظنّ أنّ ما ترى عليّ و في عنقي يكرثني؟[٢] أما لو شئت لما كان، و أنّه ليذكّرني عذاب اللّه»، ثمّ أخرج رجليه من القيد و يديه من الغلّ، ثمّ قال: «لا جزت معهم على ذا ميلين من المدينة».
قال: فما مضت إلّا أربع ليال و إذا قد قدم الموكّلون الذين كانوا معه إلى المدينة يطلبونه فما وجدوه، فسألت بعضهم فقالوا: إنّا نراه متبوعا، إنّه لنازل و نحن حوله نرصده، إذ طلع الفجر فلم نجده و وجدنا حديده.
قال الزّهري: فقدمت بعد ذلك على عبد الملك فسألني عنه فأخبرته، فقال: قد جاءني يوم فقده الأعوان، فدخل عليّ فقال: «ما أنا و أنت؟» فقلت: أقم عندي، قال:
«لا أحبّ»، ثمّ خرج، فو اللّه لقد امتلأ قلبي منه خيفة.
[١] - ابن حمدون، هو أبو المعالي محمّد بن أبي سعد الحسن بن محمّد بن عليّ بن حمدون الكاتب الملقّب كافي الكفاة بهاء الدّين البغدادي، كان فاضلا ذا معرفة تامّة بالأدب و الكتابة ... و صنّف كتاب« التّذكرة» و هو من أحسن المجاميع، يشتمل على التّاريخ و الأدب و النّوادر و الأشعار ... و كانت ولادة ابن حمدون في سنة ٤٩٥، و توفّي في سنة ٥٦٢.( وفيات الأعيان لابن خلّكان ٤/ ٣٨٠ رقم ٦٥٤).
و الحديث رواه ابن حمدون في الحديث ٢١٠ من التّذكرة الحمدونيّة ١/ ١٠٩ مع مغايرات لفظيّة.
و رواه أيضا أبو نعيم في ترجمته عليه السّلام من حلية الأولياء ٣/ ١٣٥ رقم ٢٣٥، و ابن عساكر في ترجمته عليه السّلام من تاريخ دمشق ص ٣١ رقم ٤٢، و ابن شهر آشوب في ترجمته من مناقب آل أبي طالب ٤/ ١٤٤ في عنوان:
« فصل: في معجزاته» عن حلية الأولياء و وسيلة الملّا و فضائل أبي السّعادات، و الإربلي في ترجمته من كشف الغمّة ٢/ ٢٨٨ عن مطالب السؤول، و الكنجي في ترجمته من كفاية الطّالب ص ٤٤٨، و ابن الجوزي في ترجمته من حوادث سنة ٩٤ من المنتظم ٦/ ٣٣٠ رقم ٥٣٠.
[٢] - ب: يكربني. و مثله في المصدر.
كرثه الأمر كرثا: اشتدّ عليه و بلغ منه المشقّة.( المعجم الوسيط).