تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٩ - فصل فضائل اهل البيت عليهم السلام في سورة هل اتي
و أمّا قوله عن الأصبغ بن نباتة، فنحن ما رويناه عن الأصبغ، و لا له ذكر في إسناد حديثنا، و إنّما أخذوا على الأصبغ زيادة زادوها في الحديث، و هي: أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم قال في آخره: «اللّهمّ أنزل على آل محمّد كما أنزلت على مريم بنت عمران»، فإذا جفنة تفور مملوءة ثريدا، مكلّلة بالجواهر، و ذكر ألفاظا من هذا الجنس.
و العجب من قول جدّي و إنكاره، و قد قال في كتاب المنتخب: يا علماء الشّرع، أعلمتم لم آثرا [المسكين و اليتيم و الأسير على أنفسهم]؛ و تركا الطّفلين [الحسن و الحسين] عليهما أثر الجوع؟ أتراهما خفي عنهما سرّ: «ابدأ بمن تعول»؟ ما ذاك إلّا لأنّهما علما قوّة صبر الطّفلين[١]، و أنّهما غصنان من شجرة: «أظلّ عند ربّي»، و بعض من جملة: «فاطمة بضعة منّي»، و فرخ البطّ سابح[٢].
فصل [فضائل اهل البيت عليهم السلام في سورة" هل اتي"]
و قد اشتملت سورة هَلْ أَتى من فضائل أهل البيت على معاني[٣].
منها: قوله[٤]: يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً[٥] لم ذكر الكافور و هو لا يشرب؟
فالجواب من وجوه، أحدها، أنّه أراد بياض الكافور في حسنه و طيب ريحه و برده، كقوله: حتّى إذا جعله نارا، أي كنار.
و الثّاني، أنّ الكافور اسم لعين في الجنّة.
[١] - ض و ع: قوّة صبر الصّبيّين.
[٢] - لاحظ الفصل ٢٦ من الباب ٥ من المدهش لابن الجوزي ص ١٣٠.
[٣] - ش: معان.
[٤] - م: قوله تعالى.
[٥] - الإنسان: ٧٦/ ٥.