تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٨٥ - في ذكر محمد ابن الحنفية
و أمّ محمّد: خولة بنت جعفر بن قيس الحنفي، و كانت أمّ ولد من سبى اليمامة.
قال الزّهري: كان محمّد من أعقل النّاس و أشجعهم، معتزلا عن الفتن و ما كان فيه النّاس.
و قال ابن سعد في الطّبقات: لمّا استولى ابن الزّبير على الحجاز و قتل الحسين؛ بعث ابن الزّبير إلى ابن الحنفيّة و يقول له: بايعني، و بعث إليه عبد الملك بن مروان يقول له كذلك، فقال لهما: إنّما أنا رجل من المسلمين؛ إذا اجتمع النّاس على إمام بايعته، فلمّا قتل ابن الزّبير بايع عبد الملك[١].
و قال وهب بن منبه: كانت القلوب مائلة إلى محمّد ابن الحنفيّة، و كان المختار بن أبي عبيد يدعو إليه بالكوفة و يراسله و يقول: إنّه المهدي[٢]، و هذا مذهب الكيسانيّة، و هم طائفة من الإماميّة؛ أصحاب المختار بن أبي عبيد، و كان المختار يلقّب بكيسان.
و جماعة من الكيسانيّة يزعمون أنّ محمّد ابن الحنفيّة لم يمت، و أنّه مقيم بجبل
[١] - رواه أيضا ابن الجوزي في ترجمة ابن الحنفيّة من صفة الصّفوة ٢/ ٧٩ عن ابن سعد.
[٢] - في هذا الكلام مجال للبحث، فانظر ترجمة المختار من تنقيح المقال للمامقاني ٣/ ٢٠٦ رقم ١١٥٧٣.