تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٧٤ - ذكر أولاده عليه السلام
و انتبه[١] أبو العبّاس ففهم ما قال، فقال: أتمثّل هذا الشّعر عندي و قد رأيت صنيعي[٢] بك، و أنّني[٣] لم أدّخر عنك شيئا؟ فقال: يا أمير المؤمنين، و اللّه ما أردت بها سوء، و أنّها أبيات خطرت لي، فإن رأيت أن تحتمل ما كان منّي فلتفعل، فقال:
قد فعلت.
و ذكر الصّولي[٤] في كتاب الأوراق، أنّ هذين البيتين أنشدهما عبد اللّه في غير هذا الوجه، فقال: لمّا قدم عبد اللّه على أبي العبّاس أخذ بيده و جعل يمرّ به على قصوره و أبنيته التي بناها بالهاشميّة، و كان معجبا بها، فأنشد[٥] هذين البيتين، فغضب السّفّاح و احمرّت عيناه و جذب يده من يده، و قال[٦]: ما أردت بهذا؟[٧] فقال: و اللّه ما أردت إلّا أن أزهّدك فيها[٨]، فقال السّفّاح:
[١] - خ: فانتبه.
[٢] - ع: صنعي بك.
[٣] - ش: و أنّي.
[٤] - هو أبو بكر محمّد بن يحيى بن عبد اللّه بن العبّاس بن محمّد بن صول، الصّولي البغدادي، صاحب التصانيف، و له النّظم و النّثر و كثرة الاطّلاع، نادم جماعة من الخلفاء، و كان حلو الإيراد، مقبول القول، حسن المعتقد، و توفّي سنة ٣٣٥، توفّي بالبصرة مستترا، لأنّه روى خبرا في حقّ عليّ عليه السّلام، فطلبته العامّة لتقتله.( سير أعلام النّبلاء ١٥/ ٣٠١ رقم ١٤٢).
و كتابه: الأوراق في أخبار آل عبّاس و أشعارهم، كتب فيه ما رآه و شاهده.( كشف الظّنون ١/ ٢٠١). و قد طبع قسما منها ببيروت.
[٥] - خ: فأنشده.
[٦] - خ: فقال:.
[٧] - ش: ما أردت بهذين البيتين فقال ... ط: ما أردت بها فقال ...
[٨] - انظر ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام من أنساب الأشراف ص ٨١ رقم ٩٣، و ترجمة عبد اللّه بن الحسن من تاريخ-- بغداد ٩/ ٤٣٢، و من الأغاني ٢١/ ١٢٠، و مقاتل الطالبيّين ص ١٦٤، و زهر الآداب ص ١٢٢، و المعارف لابن قتيبة ص ٢١٢ عند عدّه لأولاد عليّ عليه السّلام.