تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤١ - تفسير غريب هذه الواقعة
سعيد بن أبي عروبة، عن عبد اللّه بن [فيروز] الدّاناج، عن حضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة، قال: لمّا قال عليّ عليه السّلام للحسن: «قم فاجلده»، قال: «و فيم أنت و ذاك؟»، فقال عليّ: «بل عجزت و وهنت، قم يا عبد اللّه بن جعفر فاجلده»، فقام فجلده، و عليّ عليه السّلام يعدّ حتّى بلغ أربعين، قال: «أمسك»، ثمّ قال: «جلد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم في الخمر أربعين، و ضرب أبو بكر رضى اللّه عنه أربعين، و ضربها عمر رضى اللّه عنه صدرا من خلافته، ثمّ أتمّها ثمانين، و كلّ سنّة».
فإن قيل: فقد روى أحمد في المسند[١] أيضا عن عليّ عليه السّلام أنّه قال: «ما من رجل أقمت عليه حدّا فمات فأجد في نفسي منه إلّا صاحب الخمر، فإنّه لو مات لوديته، لأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم لم يسنّه».- و أخرجاه في الصّحيحين[٢]- فكيف تقول: و كلّ سنّة؟
[١] - ١/ ١٢٥ مسند عليّ عليه السّلام، و في الطّبع المحقّق ٢/ ٢٩٩ برقم ١٠٢٤، و نحوه في ص ١٣١، و في الطّبع المحقّق ص ٣٢٨ برقم ١٠٨٤.
و في كتاب الخلاف للشيخ الطّوسي ٣/ ٢٢٢ كتاب الأشربة، مسألة ٩: إذا ضرب الإمام شارب الخمر ثمانين فمات، لم يكن عليه شيء، و قال الشّافعي: يلزمه نصف الدّيّة، دليلنا: إنّا قد بيّنا أنّ الحدّ ثمانون، و الشّافعي بنى هذا على أنّ الحدّ أربعون، فلأجل هذا ضمّنه ديته على بيت المال.
[٢] - صحيح البخاري- فتح الباري ١٢/ ٦٦ رقم ٦٧٧٨- كتاب الحدود، باب الضّرب بالجريد و النّعال، و صحيح مسلم ٣/ ١٣٣٢ رقم ١٧٠٧ باب حدّ الخمر من كتاب الحدود.