تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٠ - ذكر ما جرى له بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام
قيس بن سعد لا يوافقه على هذا الرّأي، فأقام بالكوفة ستّة أشهر إلى سلخ ربيع الأوّل سنة إحدى و أربعين[١].
[و قال ابن جرير][٢]: ثمّ خرج من الكوفة و نزل المدائن، و بعث قيس بن سعد على مقدّمته في اثني عشر ألفا، و أقبل معاوية من الشّام في جيوشه.
قال الشّعبي: فبينا[٣] الحسن في سرادقه بالمدائن و قد تقدّم قيس بن سعد، إذ نادى مناد في العسكر: ألا إنّ قيس بن سعد قد قتل، فانفروا، فنفروا إلى سرادق الحسن، فنازعوه حتّى [أخذوا][٤] بساطا كان تحته، و طعنه بمشقص[٥] فأدماه، فازدادت رغبته في الدّخول في الجماعة، و ذعر منهم، فدخل المقصورة التي في المدائن بالبيضاء.
و كان الأمير على المدائن سعد بن مسعود الثّقفي- عمّ المختار بن أبي عبيد- ولّاه عليها [أمير المؤمنين][٦] عليّ عليه السّلام، فقال له المختار- و كان شابّا-: هل لك في الغنى[٧] و الشّرف؟ قال: و ما ذاك؟[٨] قال: تستوثق[٩] من الحسن و تسلّمه إلى معاوية! فقال له سعد: قاتلك اللّه[١٠]، أثب على ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و أوثقه و أسلّمه إلى
[١] - روى نحوه الطّبري عن الزّهري مع مغايرات في تاريخ الأمم و الملوك ٥/ ١٥٨ حوادث سنة ٤٠، و ابن الجوزي في المنتظم ٥/ ١٦٦.
[٢] - ما بين المعقوفين من خ. انظر تاريخ الطّبري ٥/ ١٥٩، سنة ٤٠.
[٣] - ج و ش و م: فبينما.
[٤] - ما بين المعقوفين من ط.
[٥] - المشقص: نصل السّهم إذا كان طويلا غير عريض، فإذا كان عريضا فهو المعبلة.
[٦] - ما بين المعقوفين من م.
[٧] - أ: في العزّ و الشرف. و بهامشه: في الغنى و ...
[٨] - ط و ض و ع: ذلك.
[٩] - ج و ش و م: توثق.
[١٠] - خ: لعنك اللّه.