تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٨٣ - نسخة العهد الذي كتبه المأمون له بيده و إنشائه
فهزمهم، و اختفى إبراهيم بن المهدي، و نزل المأمون بقصر الرّصافة.
قال الصّولي: فاجتمع بنو العبّاس إلى زينب بنت سليمان بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس و كانت في القعدد و السّؤدد مثل المنصور، فسألوها أن تدخل على المأمون و تسأله الرّجوع إلى لبس السّواد و ترك الخضرة و الإضراب عن مثل ما كان عليه، لأنّه عزم بعد موت[١] عليّ بن موسى أن يعهد إلى[٢] محمّد بن عليّ بن موسى الرّضا، و إنّما منعه من ذلك شغب بني العبّاس عليه، لأنّه[٣] كان قد أصرّ على ذلك حتّى دخلت عليه زينب.
فلمّا دخلت عليه؛ قام لها و رحّب بها و أكرمها، فقالت له: يا أمير المؤمنين، إنّك على برّ أهلك من ولد أبي طالب[٤] و الأمر في يدك[٥] أقدر منك على برّهم و الأمر في يد غيرك- أو في أيديهم- فدع لباس الخضرة و عد إلى لباس أهلك، و لا تطمعنّ أحدا فيما كان منك.
فعجب المأمون بكلامها و قال لها: و اللّه يا عمّة ما كلّمني أحد بكلام أوقع من كلامك في قلبي، و لا أقصد لما أردت، و أنا أحاكمهم إلى عقلك.
فقالت[٦]: و ما ذاك؟ فقال: ألست تعلمين أنّ أبا بكر [الصّدّيق][٧] [رضى اللّه عنه][٨] ولي
[١] - م: بعد موته يعني عليّ ...
[٢] - ش: ... يعهد لولده محمّد ...
[٣] - أ و ج و ش و ن: إلّا أنّه كان.
[٤] - ش و م و ن: ولدي أبي طالب، ج: ولد ابن أبي طالب.
[٥] - ج و ش و م و ن: في يديك.
[٦] - أ و ج و م و ن: قالت.
[٧] - زيادة من ج و ش و م و ن.
[٨] - ما بين المعقوفين ليس في أ و ع.