تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٨٠ - ذكر حبس المنصور لعبد الله المحض بن حسن و إخوته
|
من لنفس كثيرة الإشفاق |
و لعين كثيرة الإطراق |
|
|
جمدت للّذي دهاها زمانا |
ثمّ جادت بدمعها المهراق |
|
|
لفراق الذين راحوا إلى المو |
ت عيانا و الموت مرّ المذاق |
|
|
ثمّ ظلّوا يسلّمون علينا |
بأكفّ مشدودة في وثاق |
|
قال هشام بن محمّد: و اسم ابنة الدّيباج التي زوّجها[١] إبراهيم رقيّة[٢].
فلم يزالوا سائرين حتّى قدم بهم أبو جعفر الكوفة على أسوأ حال.
قال الواقدي: و كانوا عشرين من أولاد الحسن عليه السّلام[٣] فحبسهم بها، و قيل:
حبسهم بالهاشميّة[٤] مقابل الكوفة في سرداب تحت الأرض لا يعرفون ليلا و لا نهارا، و هذا السّرداب عند قنطرة الكوفة، و موضعه معروف يزار، و لم يكن عندهم بئر للماء، فكانوا يبولون و يتغوّطون في مواضعهم، فاشتدّت عليهم الرّائحة، فكان الورم يبدو في أقدامهم[٥]، و كان[٦] إذا مات عندهم ميّت لم يدفن بل يبلى و هم ينظرون إليه. و قيل: بل ردم عليهم الحبس فماتوا[٧].
[١] - ج و ش: تزوّجها.
[٢] - تاريخ الطّبري ٧/ ٥٤٣ عن عمر عن محمّد بن أبي حرب، و الكامل لابن الأثير ٥/ ٥٢٤.
[٣] - ج و ش: عليهم السّلام.
[٤] - انظر تاريخ الطّبري ٧/ ٥٤٦ و ٥٥١، و ترجمة عبد اللّه بن الحسن من الأغاني ٢١/ ١١٧.
[٥] - ج و ش: يبدأ في ... م: بأقدامهم.
[٦] - ط و ض و ع: و كانوا.
[٧] - قريبا منه رواه المسعودي في ذكر أيّام خلافة المنصور من مروج الذّهب ٣/ ٢٩٩.
و قال الطّبري في تاريخه ٧/ ٥٤٨: قال[ عمر]: و حدّثني محمّد بن إسماعيل، قال: سمعت جدّي موسى بن عبد اللّه يقول: ما كنّا نعرف أوقات الصّلاة في الحبس إلّا بأحزاب كان يقرؤها عليّ بن حسن.
و قال المسعودي: إنّهم لمّا حبسوا في هذا الموضع أشكل عليهم أوقات الصّلاة فجزّأوا القرآن خمسة أجزاء، فكانوا يصلّون الصّلاة على فراغ كلّ واحد منهم من حزبه.