تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٧٩ - ذكر حبس المنصور لعبد الله المحض بن حسن و إخوته
حسن-، فقال: و اللّه ما أدري، فضربه أربعمئة سوط[١]، ثمّ ألقى عليه قميصا غليظا، ثمّ نزعه[٢]، فخرج جلده معه، و كان من أحسن النّاس، و لهذا سمّي الدّيباج، و أصاب عينه سوط، فذهبت عينه، و حمل مكبّلا إلى أخيه عبد اللّه بن حسن [بن حسن] و هو عطشان، فلم يتجاسر أحد أن يسقيه ماء، فصاح عبد اللّه: يا معاشر المسلمين، أيموت أولاد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم عطاشا؟!
ثمّ ركب أبو جعفر في محمل و معادله الرّبيع في الشقّ الآخر، و حمل بنو حسن على أقتاب الجمال، مكشوفة رؤوسهم، و الشّمس تقرعها، و ليس تحتهم وطاء[٣]، عرايا عطاشا جياعا، فمرّ بهم يوما أبو جعفر و هو في محمله و قد غطّاه بالحرير و الدّيباج، فناداه عبد اللّه بن حسن: يا أبا جعفر، هكذا فعلنا بكم يوم بدر؟ فلم يكلّمه[٤]، يشير إلى فعل النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم بالعبّاس لمّا أسر يوم بدر و بات يئنّ في قيوده- أو في قدّه-[٥] فقال: «لقد منعني أنين العبّاس اللّيلة أن أنام»، ثمّ حلّ عنه.
و ذكر الصّولي في كتاب الأوراق، أنّ ابن أبي الزّناد السّعدي[٦]- لمّا أخرجوا من المدينة على الجمال و كلّ واحد يعادله جنديّ- قال:
[١] - في تاريخ الطّبري ٧/ ٥٥١: مئة سوط. و في مروج الذّهب للمسعودي في ذكر خلافة أبي جعفر المنصور ٣/ ٢٩٨: ألف سوط.
[٢] - خ: و نزعه.
[٣] - ط و ض و ع: غطاء، بدل:« وطاء».
[٤] - انظر تاريخ الطّبري ٧/ ٥٤٢، و الكامل في التّاريخ لابن الأثير ٥/ ٥٢٦، و ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام من أنساب الأشراف للبلاذري ص ٩٠ رقم ١٠٣، و مروج الذّهب للمسعودي ٣/ ٢٩٩ في ذكر خلافة أبي جعفر المنصور، و البداية و النّهاية لابن كثير ١٠/ ٨٤ حوادث سنة ١٤٤.
[٥] - خ: و بات في قيوده يئنّ، أو في قده. أ و خ ل بهامش ع: أو في قيده.
[٦] - لعلّه هو عبد الرحمان بن أبي الزّناد المدني القرشي مولاهم، المترجم في كتاب التّهذيب و غيره، و في أ: ابن أبي الزّياد ...