تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٢٨ - ذكر نبذة من كلامه عليه السلام
و قال أبو نعيم: حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن الحسن بن [متويه]، حدّثنا أبو الرّبيع [سليمان بن داوود المهري] الرّشديني، حدّثنا عبد اللّه بن وهب [بن مسلم القرشي]، عن إبراهيم بن نشيط [الوعلاني]، عن عمر مولى غفرة، عن محمّد بن عليّ، أنّه قال: «ما دخل قلب امرئ شيء من الكبر إلّا نقص من عقله مثل ما دخل [ه من ذلك] قلّ أو كثر»[١].
و قال أبو نعيم: حدّثني أبي، حدّثنا الحسن بن أحمد بن محمّد بن أبان، حدّثنا عبد اللّه بن محمّد، حدّثنا سلمة بن شبيب، عن عبد اللّه بن عمر [الواسطي]، عن أبي الرّبيع [الأعرج]، عن شريك، عن جابر الجعفي، قال: قال لي محمّد بن عليّ: «يا جابر، إنّي لمحزون، و إنّي لمشتغل القلب!».
قلت: و ما سبب ذلك؟ فقال: «يا جابر، إنّه من دخل قلبه صافي خالص[٢] دين اللّه شغله عمّا سواه.
يا جابر، ما الدّنيا و ما عسى أن تكون؟ هل هو إلّا ثوب لبسته، أو لقمة أكلتها، أو مركب ركبته، أو امرأة أصبتها؟!
يا جابر، إنّ المؤمنين لم يطمئنّوا إلى[٣] الدّنيا لبقاء فيها، و لم يأمنوا قدوم[٤] الآخرة
[١] - رواه أبو نعيم في ترجمته عليه السّلام من الحلية ٣/ ١٨٠ رقم ٢٤١، و ما بين المعقوفين من الحديث منه.
و رواه أيضا ابن الجوزي في صفة الصّفوة ٢/ ١٠٨، و الذّهبي في سير أعلام النّبلاء ٤/ ٤٠٨، و ابن الصبّاغ في الفصول المهمّة ص ٢١٣، و الشّبلنجي في نور الأبصار ص ١٤٥.
و رواه أيضا ابن كثير في البداية و النّهاية ٩/ ٣٢٢ عن خلف بن حوشب، عن أبي جعفر عليه السّلام، في حديث، و لفظه:« و ما دخل قلب عبد شيء من الكبر إلّا نقص من عقله بقدره أو أكثر منه».
[٢] - كلمة:« خالص» سقطت من ط و ض و ع.
[٣] - خ: إلى البقاء في الدّنيا و لم يطمئنّوا إلى الدّنيا لبقاء فيها.
[٤] - ج و ش و ن: لقدوم الآخرة.