تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٥٣ - ذكر وصول الحسين عليه السلام إلى العراق
فأقيم به[١] كبعض أهله»، فقال: أكتب إلى ابن زياد بذلك، فكتب إلى ابن زياد يخبره بما قال، فهمّ ابن زياد أن يجيبه إلى ذلك، فقال شمر بن ذي الجوشن الكلابي: لا تقبل منه حتّى يضع يده في يدك، فإنّه إن أفلت كان أولى بالقوّة منك، و كنت أولى بالضّعف منه، فلا ترض إلّا بنزوله على حكمك. فقال ابن زياد: نعم ما رأيت[٢].
و كتب إلى ابن سعد: أمّا بعد، فإنّي لم أبعثك إلى حسين لتطاوله[٣] و تمنّيه السّلامة و تكون شافعا له عندي، فإن نزل على حكمي و وضع يده في يدي فابعث به إليّ، و إن أبى فازحف عليه و اقتله و أصحابه و أوطئ الخيل صدره و ظهره و مثّل به!! و إن أبيت فاعتزل عملنا و سلّمه إلى شمر بن ذي الجوشن فقد أمّرناه فيك بأمر[٤]، و كتب في أسفل[٥] الكتاب:
|
الآن حين تعلّقته حبالنا |
يرجو الخلاص و لات حين مناص[٦] |
|
و دفع الكتاب إلى شمر و قال: اذهب إليه، فإن فعل ما أمرته به، و إلّا فاضرب عنقه، و أنت الأمير على النّاس، و ابعث إليّ برأسه[٧].
قلت: و قد وقع في بعض النّسخ أنّ الحسين عليه السّلام قال لعمر بن سعد: «دعوني
[١] - خ: أقيم به.
[٢] - انظر ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من أنساب الأشراف للبلاذري ٣/ ١٨٢ رقم ١٩٠، و الإرشاد للشّيخ المفيد ٢/ ٨٨، و الكامل لابن الأثير ٤/ ٥٥، و تاريخ الطّبري ٥/ ٤١٣- ٤١٤.
[٣] - ج و ش و ن: فتطاوله.
[٤] - تاريخ الطّبري ٥/ ٤١٥، و الأخبار الطّوال للدّينوري ص ٢٥٥، و ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من أنساب الأشراف للبلاذري ٣/ ١٨٣ رقم ١٩٠، و الإرشاد للشّيخ المفيد ٢/ ٨٨، و الكامل في التّاريخ لابن الأثير ٤/ ٥٥، و الفتوح لابن الأعثم ٥/ ١٦٦، و المنتظم لابن الجوزي ٥/ ٣٣٦.
[٥] - ط و ض: إلى أسفل. ع: كتب إليه في أسفل.
[٦] - انظر الإرشاد للشّيخ المفيد ٢/ ٨٦، و الكامل لابن الأثير ٤/ ٥٣.
[٧] - ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من أنساب الأشراف للبلاذري ٣/ ١٨٣ رقم ١٩٠، و الإرشاد للشّيخ المفيد ٢/ ٨٨، و ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من الطّبقات الكبرى لابن سعد ص ٦٩ رقم ٢٩٠ من القسم غير المطبوع.