تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٥٢ - فصل في ذكر ولده جعفر الصادق عليه السلام
و من مكارم أخلاقه، ما ذكره الزّمخشري في كتاب ربيع الأبرار[١] عن الشّقراني مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، قال: خرج العطاء أيّام المنصور و ما لي شفيع، فوقفت على الباب متحيّرا، و إذا بجعفر بن محمّد قد أقبل، فذكرت له حاجتي، فدخل و خرج و إذا بعطائي في كمّه فناولني إيّاه و قال: «إنّ الحسن من كلّ أحد حسن و إنّه منك أحسن لمكانك منّا، و إنّ القبيح من كلّ أحد قبيح و إنّه منك أقبح لمكانك منّا».
و إنّما قال له جعفر ذلك لأنّ الشّقراني كان يشرب الشّراب.
فمن مكارم أخلاق جعفر، أنّه رحّب به و قضى حاجته مع علمه بحاله و وعظه على وجه التّعريض، و هذا من أخلاق الأنبياء.
و قال الثّوري [بالإسناد المتقدّم][٢]: قلت لجعفر: يا ابن رسول اللّه، اعتزلت النّاس؟! فقال: «يا سفيان، فسد الزّمان، و تغيّر الإخوان، فرأيت الانفراد أسكن للفؤاد»، ثمّ قال:
|
ذهب الوفاء ذهاب أمس الذّاهب |
فالنّاس[٣] بين مخاتل و موارب |
|
|
يفشون بينهم المودّة و الصّفا |
و قلوبهم محشوّة بعقارب[٤] |
|
و قال الواقدي: جعفر من الطّبقة الخامسة من التّابعين من أهل المدينة.
[١] - ٢/ ٥١١، الحديث الآخر من باب الشّفاعة و العناية و الإعانة و ...
و رواه أيضا الطّبرسي في إعلام الورى- كما في ترجمته عليه السّلام من مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ٤/ ٢٥٦ في عنوان:« فصل، في خرق العادات له»-.
قوله:« و من مكارم أخلاقه» إلى قوله:« و هذا من أخلاق الأنبياء» من ك.
[٢] - ما بين المعقوفين من ك.
[٣] - ع: فإنّ النّاس.
[٤] - رواه ابن الجوزي في ترجمته عليه السّلام من حوادث سنة ١٤٨ من المنتظم ٨/ ١١١ رقم ٧٨٧، و المجلسي في بحار الأنوار ٤٧/ ٦٠ رقم ١١٦ عن العدد.