تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٦٢ - ذكر سليمان بن صرد
قال ابن سعد: و كان ذو الجوشن جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم بعد فراغه من بدر، و أهدى له فرسا يقال لها: القرحاء، فلم يقبلها منه[١].
[قال ابن سعد]: و بعث المختار بالرّؤوس إلى محمّد ابن الحنفيّة[٢].
[١] - الطّبقات الكبرى ٦/ ٤٧ ترجمة ذي الجوشن، و تاريخ دمشق لابن عساكر ٢٣/ ١٨٦ رقم ٢٧٦٢ ترجمة شمر بن ذي الجوشن، و في مختصره ١٠/ ٣٣١، و في تهذيبه ٦/ ٣٤٠.
و في النّسخ: العرجاء، بدل:« القرحاء».
[٢] - ما بين المعقوفين من ك.
لاحظ تاريخ الطّبري ٥/ ٦٢ حوادث سنة ٦٦، و الفتوح لابن أعثم ٦/ ١٢٣ و ١٨٢، و الكامل في التّاريخ ٤/ ٢٤٢، و المنتظم ٦/ ٥٨.
قال اليعقوبي في تاريخه ٢/ ٢٥٩: و وجّه[ المختار] برأس عبيد اللّه بن زياد إلى عليّ بن الحسين إلى المدينة مع رجل من قومه، و قال له: قف بباب عليّ بن الحسين، فإذا رأيت أبوابه قد فتحت و دخل النّاس، فذاك الوقت الذي يوضع فيه طعامه، فادخل إليه.
فجاء الرّسول إلى باب عليّ بن الحسين، فلمّا فتحت أبوابه و دخل النّاس للطّعام، نادى بأعلى صوته: يا أهل بيت النّبوّة، و معدن الرسالة، و مهبط الملائكة، و منزل الوحي، أنا رسول المختار بن أبي عبيد، معي رأس عبيد اللّه بن زياد، فلم تبق في شيء من دور بني هاشم امرأة إلّا صرخت، و دخل الرّسول فأخرج الرّأس، فلمّا رآه عليّ بن الحسين قال:« أبعده اللّه إلى النّار».
و روى بعضهم أنّ عليّ بن الحسين لم ير ضاحكا يوما قطّ، منذ قتل أبوه، إلّا في ذلك اليوم، و أنّه كان له إبل تحمل الفاكهة من الشّام، فلمّا أتي برأس عبيد اللّه بن زياد أمر بتلك الفاكهة ففرّقت في أهل المدينة، و امتشطت نساء آل رسول اللّه و اختضبن، و ما امتشطت امرأة و لا اختضبت منذ قتل الحسين بن عليّ.
و قال الشّيخ الطّوسي في الحديث ١٦ من المجلس ٩ من أماليه ص ٢٤٢: ... و خرج المختار إلى الكوفة و بعث برأس ابن زياد و رأس ... إلى محمّد ابن الحنفيّة بمكّة، و عليّ بن الحسين عليه السّلام يومئذ بمكّة، و كتب إليه معهم ...-- و قدموا بالكتاب و الرّؤوس عليه، فبعث برأس ابن زياد إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام، فأدخل عليه و هو يتغدّى، فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام:« أدخلت على ابن زياد و هو يتغدّى و رأس أبي بين يديه، فقلت: اللّهمّ لا تمتني حتّى تريني رأس ابن زياد و أنا أتغدّى، فالحمد للّه الذي أجاب دعوتي ...».