تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٤٠ - و نقري ما شئت أن تنقري
ثمّ بعث الحسين قبل خروجه من مكّة إلى الكوفة مسلم بن عقيل و قال له: «انظر ما كتبوا به إلينا، فإن كان حقّا فأخبرني»، فاستعفاه مسلم، فلم يعفه، فقال له: يا ابن عمّ، النّاس كثير فباللّه لا تلقى اللّه بدمي، فقال له: «لا بدّ من مسيرك»، فسار حتّى أتى الكوفة.
و أمّا الحسين عليه السّلام، فإنّه خرج من مكّة سابع ذي الحجّة سنة ستّين، فلمّا وصل بستان بني عامر لقي الفرزدق الشّاعر و كان يوم التّروية فقال له: إلى أين يا ابن رسول اللّه؟[١] ما أعجلك عن الموسم؟! قال[٢]: «لو لم أعجل لأخذت أخذا، فأخبرني يا فرزدق عمّا وراءك»[٣]، فقال: تركت النّاس بالعراق قلوبهم معك و سيوفهم مع بني أميّة، فاتّق اللّه في نفسك و ارجع.
فقال له: «يا فرزدق، إنّ هؤلاء قوم لزموا طاعة الشّيطان، و تركوا طاعة الرّحمان، و أظهروا الفساد في الأرض، و أبطلوا الحدود[٤]، و شربوا الخمور، و استأثروا بأموال الفقراء[٥] و المساكين، و أنا أولى من قام بنصرة دين اللّه[٦] و إعزاز شرعه و الجهاد في سبيله لتكون كلمة اللّه هي العليا»، فأعرض عنه الفرزدق و سار[٧].
[١] - أ: ... رسول اللّه، قال لا تعجل على الرّواح، فقال: لو لم أعجل لأخذ لي أجلي، تركت أخي و ابن عمّي قفاك يا فرزدق، فقال: تركت النّاس بالعراق صورتهم معك و سيرتهم مع بني أميّة، فاتّق اللّه ...
[٢] - ج و ش و ن: فقال.
[٣] - ج و ش و م: وراك.
[٤] - أ و ج و ش: بطلوا الحدود.
[٥] - ط و ض و ع: في أموال الفقراء.
[٦] - ج و ش و م و ن: بنصر دين اللّه.
[٧] - انظر تاريخ الطّبري ٥/ ٣٨٦، و الفصل ١١ من مقتل الحسين للخوارزمي ١/ ٢٢٢- ٢٢٣، و الأخبار الطّوال للدّينوري ص ٢٤٥، و الإرشاد للشّيخ المفيد ٢/ ٦٧، و الفتوح لابن أعثم ٥/ ١٢٤.