تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٢ - ذكر أولاده
عن إبراهيم بن محمّد ابن الحنفيّة، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن أبي طالب [عليه السّلام][١]، قال: «كثر[٢] على مارية أمّ إبراهيم في قبطيّ- ابن عمّ لها- كان يزورها و يختلف إليها، فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: خذ هذا السّيف فانطلق[٣] [إليه]، فإن وجدته عندها فاقتله، قال:
فقلت: يا رسول اللّه، أكون في أمرك إذا أرسلتني[٤] كالسّكّة المحماة[٥] لا يثنيني شيء حتّى أمضي لما أمرتني به[٦] و الشّاهد يرى ما لا يرى الغائب، فقال: نعم، الشّاهد يرى ما لا يرى الغائب.
قال: فأقبلت متوشّحا بالسّيف فوجدته عندها، فاخترطت السّيف و أقبلت نحوه، فعرف أنّي أريده، فأتى نخلة فصعد فيها، ثمّ رمى بنفسه[٧] على قفاه و شغر[٨] برجليه، فإذا هو أجبّ ممسوح، ليس له [ما للرّجال] قليل و لا كثير، فأغمدت السّيف و أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم فأخبرته، فقال: الحمد للّه الذي يصرف عنّا أهل البيت»[٩].
[١] - بين المعقوفين من أ و ع. و في المصدر: كرّم اللّه وجهه.
[٢] - كذا في النّسخ، و مثله في المصدر. و خ ل بهامش ط: أنكر على مارية.
[٣] - كذا في ج، و مثله في المصدر. و في سائر النّسخ:« و انطلق» و ما بين المعقوفين من المصدر.
[٤] - ع و المصدر: إذا أرسلتني. أ: أرسلتني إليه.
[٥] - كذا في سائر المصادر، و في النّسخ: كالسّبيكة المحماة.
السّبيكة من الذّهب أو الفضّة: كتلة من الذّهب أو الفضّة مصبوبة على صورة معلومة كالقضبان و نحوها، و كلّ قطعة مستطيلة من معدن.( المعجم الوسيط).
السّكّة: حديدة المحراث التي يحرس بها.( المعجم الوسيط).
و حديدة المحراث إذا أحميت في النّار فهي أسرع غورا في الأرض.
[٦] - أ و ج و ش و ن: لما أرسلتني له، بدل:« لما أمرتني به». و في المصدر: لما أرسلتني به أو الشّاهد ... الغائب، قال:
بل الشّاهد يرى ...
[٧] - أ و ج و ش و ن: رمى نفسه.
[٨] - شغر الكلب شغرا: رفع إحدى رجليه ليبول.( معجم الوسيط).
و في ط: و سفر برجليه. و بهامشه، أي كشف.
[٩] - رواه أبو نعيم في ترجمة محمّد ابن الحنفيّة من حلية الأولياء ٣/ ١٧٧- ١٧٨ برقم ٢٤٠ مع اختلاف لفظي،-- و ابن الجوزي في ترجمته من صفة الصّفوة ٢/ ٧٩ برقم ١٥٨.
و قريبا منه رواه ابن سعد في ترجمة مارية القبطيّة من الطّبقات الكبرى ٨/ ٢١٤ بإسناده عن أنس و عن عليّ عليه السّلام، و ابن عبد البرّ في ترجمتها من الاستيعاب ٤/ ١٩١٢ برقم ٤٠٩١ بإسناده عن أنس و عن الأعمش.