تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٥٩ - ذكر مقتله عليه السلام
و قد روى الحسن بن كثير و عبد خير [الخيواني، الهمداني] قالا: لمّا وصل عليّ عليه السّلام إلى كربلاء وقف و بكى[١] و قال: «بأبي[٢] أغيلمة يقتلون هاهنا، هذا مناخ ركابهم، هذا موضع رحالهم، هذا[٣] مصرع الرّجل»، ثمّ ازداد بكاؤه[٤].
فلمّا كانت اللّيلة التي قتل في صبيحتها قام يصلّي و يدعو و يترحّم على أخيه الحسن، و ذلك لأنّ الحسن لمّا احتضر قال له: «يا أخي، اسمع ما أقول لك، إنّ أباك لمّا قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم تشوّف إلى هذا الأمر رجاء أن يكون صاحبه، فصرف عنه إلى غيره، فلمّا احتضر أبو بكر تشوّف أن يكون صاحبه، فصرف عنه إلى عمر، فلمّا احتضر عمر تشوّف أن يكون صاحبه، فصرف عنه إلى عثمان، فلمّا قتل عثمان تجرّد أبوك للطلب بالسّيف فلم يدركه[٥]، و أبي اللّه أن يجعل فينا[٦] النّبوّة و الدّنيا، أو الخلافة، أو الملك[٧]، فإيّاك و سفهاء أهل الكوفة أن يستخفّوك فيخرجوك و يسلّموك فتندم و لات
[١] - ش: وقف يبكي.
[٢] - ط و ض: بأبيه أغيلمة.
[٣] - خ: هاهنا مصرع.
[٤] - لم أجد الحديث بهذا النصّ، لكن له شواهد كثيرة، فلاحظ: الحديث ٢٧٨- ٢٨٠ من ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من تاريخ دمشق لابن عساكر ص ٣٤١- ٣٤٢، و الحديث ٢٧٦- ٢٧٧ من ترجمته عليه السّلام من الطّبقات الكبرى لابن سعد ص ٤٨- ٤٩ من القسم غير المطبوع، و الحديث ٥٣٠ من الفصل ٢٩ من دلائل النبوّة لأبي نعيم، و الحديث ٥ من المجلس ٨٧ من أمالي الصّدوق، و الحديث ٢٨٢٤- ٢٨٢٦ من ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من المعجم الكبير للطّبراني ٣/ ١١٠- ١١١، و الحديث ٤٧٢- ٤٧٥ من معاجز الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام من مدينة المعاجز للبحراني ٢/ ١٦٥.
[٥] - ط: و لم يدركه.
[٦] - ط: يجعل بيننا أهل البيت النّبوّة ...
[٧] - ع: و الخلافة و الملك.