تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٧٥ - نسخة العهد الذي كتبه المأمون له بيده و إنشائه
الرّحيم، هذا كتاب كتبه عبد اللّه بن هارون أمير المؤمنين لأبي الحسن عليّ بن موسى الرّضا من آل محمّد وليّ عهده [من بعده][١].
أمّا بعد: فإنّ اللّه [سبحانه و][٢] تعالى اصطفى الإسلام دينا، و اختار له من عباده رسلا دالّين عليه، [و هادين إليه][٣]، يبشّر أوّلهم بآخرهم، و يصدّق تاليهم ماضيهم، حتّى انتهت النّبوّة إلى [سيّدنا][٤] محمّد صلى اللّه عليه و سلّم على فترة من الرّسل، و دروس[٥] من العلم، و انقطاع من الوحي و الحجّة، و اقتراب من السّاعة، فختم اللّه به النّبيّين، و جعله شاهدا على الأمم للمرسلين، و أنزل عليه كتابه العزيز المجيد الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ[٦] بالحلال و الحرام و النّوازل و الأحكام.
[و] وعد فيه و أوعد، و خوّف و هدّد، و زجر و حذّر، و بالغ و أنذر، لتكون[٧] له الحجّة البالغة على خلقه [الصّحيح منهم و السّقيم][٨] لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ[٩].
فبلّغ عن اللّه رسالاته[١٠]، و دعا إلى سبيل نجاته، بما أمره به من الحكمة
[١] - زيادة من ط و ض و ع.
[٢] - بين المعقوفين من خ.
[٣] - بين المعقوفين من خ.
[٤] - بين المعقوفين من خ.
[٥] - خ: درس من ...
[٦] - فصّلت: ٤١/ ٤٢.
[٧] - ط و ض و ع و م: ليكون.
[٨] - زيادة من ض و ط و ع.
[٩] - الأنفال: ٨/ ٤٢.
[١٠] - ج و ش: رسالته.