تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٠٨ - فصل في ذكر الإمام الحجة المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
و ذكره في روايات كثيرة[١].
[١] - قال المتّقي الهندي في كتاب البرهان في علامات مهديّ آخر الزّمان ١/ ٣٢٩ و ما بعده: ورد ذكر المهدي من حديث أبي سعيد الخدري، و عبد اللّه بن مسعود، و عليّ بن أبي طالب، و أمّ سلمة، و ثوبان، و عبد اللّه بن الحارث بن جزء الزّبيدي، و أبي هريرة، و أنس بن مالك، و جابر بن عبد اللّه الأنصاري، و عثمان بن عفّان، و حذيفة بن اليمان، و جابر بن ماجد الصّدفي، و أبي أيّوب الأنصاري، و قرّة المزني، و ابن عبّاس، و أمّ حبيبة، و أبي أمامة الباهلي، و عبد اللّه بن عمرو بن العاص، و عمّار بن ياسر، و العبّاس بن عبد المطّلب، و الحسين بن عليّ، و تميم الدّاري، و عائشة، و عبد الرحمان بن عوف، و عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب، و طلحة بن عبيد اللّه، و عليّ الهلالي، و عمران بن حصين، و عمرو بن مرّة الجهني، و عوف بن مالك، و أبي الطّفيل.
[ و] هناك علماء كثيرون صحّحوا أحاديث المهدي و ذكروها في مؤلّفاتهم، و نصّوا على الاحتجاج بها. منهم:
١- الإمام الحافظ أبو جعفر العقيلي: توفّي ٣٢٣ ه.
قال في كتابه:« الضّعفاء» في ترجمة عليّ بن نفيل النّهدي: ... و في المهدي أحاديث جياد ...
و قال أيضا في ترجمة زياد بن بيان الرقّي: و في المهدي أحاديث صالحة الأسانيد ...
٢- و منهم الإمام أبو حاتم ابن حبّان البستي، توفّي ٣٥٤ ه، و عقد في صحيحه عدّة أبواب في ذكر المهدي، و استدلّ عليها بأحاديث عديدة من تلك الأبواب ...
٣- و منهم الإمام أبو سليمان الخطّابي، توفّي ٣٨٨ ه، فقال في صدد كلامه على حديث أنس بن مالك رضى اللّه عنه:« لا تقوم السّاعة حتّى يتقارب الزّمان، و تكون السّنة كالشّهر، و الشّهر كالجمعة» الحديث. قال: و يكون ذلك في زمن المهدي أو عيسى عليهما الصّلاة و السّلام، أو كليهما.
٤- و منهم الإمام البيهقي، توفّي ٤٥٨ ه، فقد قال: و الأحاديث في التّنصيص على خروج المهدي أصحّ ألبتّة إسنادا و فيها بيان كونه من عترة النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم.
٥- و منهم الحافظ أبو القاسم السّهيلي، توفّي ٥٨١ ه، قال: و من سؤددها« فاطمة» أيضا أنّ المهدي المبشّر به آخر الزّمان من ذرّيّتها فهي مخصوصة بهذا كلّه، و الأحاديث الواردة في المهدي كثيرة.
٦- و منهم الإمام أبو عبد اللّه القرطبي، توفّي ٦٧١ ه، فقد قال في كتابه:« التّذكرة في أمور الآخرة» في كلامه على حديث:« لا مهديّ إلّا عيسى ابن مريم»: إسناده ضعيف، و الأحاديث عن النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم في التّنصيص على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة، أصحّ من هذا الحديث، فالحكم بها دونه.
٧- و منهم شيخ الإسلام ابن تيميّة الحرّاني، توفّي ٧٢٨ ه، حيث قال: إنّ الأحاديث التي يحتجّ بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة، رواها أبو داوود، و التّرمذي، و أحمد، و غيرهم، من حديث ابن مسعود و غيره ...
٨- و منهم الإمام ابن قيّم الجوزيّة، توفّي ٧٥١ ه، و قد قال في كتابه:« إغاثة اللّهفان من مصائد الشّيطان»:-- و الأمم الثّلاث تنتظر منتظرا يخرج في آخر الزّمان، فإنّهم و عدوا به في كلّ ملّة ... و المسلمون ينتظرون خروج المهدي من أهل بيت النّبوّة ليملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.
و قد عقد في كتابه« المنار المنيف» فصلا خاصّا بالمهدي، و فصّل الكلام فيه، و ذكر عددا من أحاديث المهدي مع تحقيقها، ثمّ قال: الأحاديث أربعة أقسام: صحاح، و حسان، و غرائب، و موضوعة.
٩- و منهم الإمام الحافظ عماد الدّين ابن كثير، توفّي ٧٧٤ ه، فقد خصّص فصلا كاملا لهذا الموضوع في كتابه:
« الفتن و الملاحم» قال: فصل في ذكر المهديّ الذي يكون في آخر الزّمان، و هو أحد الخلفاء الرّاشدين، و الأئمّة المهديّين، فقد نطقت به الأحاديث المرويّة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أنّه يكون في آخر الدّهر، و أظنّ ظهوره يكون قبل نزول عيسى ابن مريم، كما دلّت على ذلك الأحاديث ....
١٠- و منهم الإمام الحافظ جلال الدّين السّيوطي، توفّي ٩١١ ه.
قال في كتابه:« الإعلام بحكم عيسى عليه السّلام»: و قد وردت الأحاديث بأنّ المهدي يأتي قبل عيسى ابن مريم عليه السّلام، فيملأ الأرض عدلا، بعد أن ملئت جورا، و يأتي عيسى فيقرّ صنع المهدي.
و قال في كتابه:« الكشف عن مجاوزة هذه الأمّة الألف» في بيان ردّه على من زعم أنّ الدّنيا لا تبقى بعد الألف، فقال: ... و لا ظهر المهديّ الذي ظهوره قبل الدّجّال بسبع سنين، و لا وقعت الأشراط التي قبل ظهور المهدي.
و قد ألّف كتابا خاصّا بالمهدي، و هو:« العرف الوردي في أخبار المهدي».
أقول: و عدّد المتّقي في تلو كلامه العلماء الذين صحّحوا أحاديث الإمام المهدي عليه السّلام و ذكروها في مؤلّفاتهم إلى ستّة و عشرين عالما، و نقل أقوالهم، ثمّ قال:
و للعلماء مؤلّفات في إثبات ظهور المهدي.
أوّلا: ما ذكر ضمن المؤلّف:
١- عبد الرزّاق بن همّام بن نافع أبو بكر الصّنعاني، ولد سنة ١٢٦ ه، توفّي ٢١١ ه، و قد عقد في مصنّفه بابا باسم:« باب المهدي» و ذكر فيه أحد عشر حديثا بعضها مرفوعة، و بعضها موقوفة.
٢- نعيم بن حمّاد الخزاعي أبو عبد اللّه المروزي، توفّي ٢٢٨ ه، و قد جمع كتابا سمّاه:« كتاب الفتن»، و قد اهتمّ في هذا الكتاب اهتماما بالغا بأحاديث المهدي، من المرفوعات، و الموقوفات، و المقطوعات، و أقوال النّاس، و روايات أهل الكتاب، و هو من أوسع المراجع القديمة في هذا الموضوع ...
٣- أبو عيسى محمّد بن عيسى التّرمذي، توفّي ٢٩٧ ه، و قد قال في كتاب الفتن في جامعه:« باب ما جاء في المهدي»، و ذكر فيه ثلاثة أحاديث، و قال بعد الحديث الأوّل: و في الباب عن عليّ، و أبي سعيد، و أمّ سلمة، و أبي هريرة.-- ٤- أبو بكر ابن أبي شيبة، توفّي ٢٣٥ ه، و قد جمع في مصنّفه أحاديث المهدي في موضع واحد، و ذكر فيه ستّ عشرة رواية من الأحاديث و الآثار.
٥- ابن ماجة، توفّي ٢٧٣ ه، و قد عقد في كتاب الفتن من سننه بابا باسم:« باب خروج المهدي» و ذكر فيه سبعة أحاديث.
٦- أبو داوود السّجستاني، توفّي ٢٧٥ ه، و قد ذكر ثلاثة عشر حديثا في كتاب المهدي من سننه.
ثانيا: ما ذكر مستقلّا بمؤلّف خاصّ بالمهدي:
١- ابن أبي خيثمة بن زهير، توفّي ٢٧٩ ه، قال السّهيلي: و الأحاديث الواردة في أمر المهدي كثيرة، و قد جمعها أبو بكر ابن أبي خيثمة فأكثر.
٢- أبو الحسين أحمد بن جعفر ابن المنادي، توفّي ٣٣٦ ه، قال ابن حجر في شرحه لحديث« اثنا عشر خليفة» نقلا عن ابن الجوزي في كشف المشكل: قال أبو الحسين ابن المنادي في الجزء الذي جمعه في المهدي ...
٣- أبو نعيم الإصبهاني، توفّي ٤٣٠ ه، له مؤلّف في المهدي، سمّاه ابن القيّم:« كتاب المهدي»، و كذلك السّيوطي في الجامع الصّغير، و لكنّه ذكره في« العرف الوردي» باسم« الأربعين».
٤- يوسف بن يحيى السّلمي الشّافعي، توفّي ٦٨٥ ه، له كتاب« عقد الدّرر في أخبار المهديّ المنتظر».
٥- ابن كثير القرشي: ٧٠٠- ٧٧٤ ه، و قد ألّف جزء في أحاديث المهدي، فقال في كتابه:« الفتن و الملاحم»:
و قد أفردت في ذكر المهدي جزء على حدة، و للّه الحمد.
و قال في« البداية و النّهاية»: و قد أفردنا للأحاديث الواردة فيه جزء على حدة.
٦- السّخاوي، توفّي ٩٠٢ ه، قال في كتابه:« المقاصد الحسنة»: حديث المهدي يروى ذكره في أحاديث، أفردها بعض الحفّاظ بالتأليف ... بيّنتها في:« ارتقاء العرف».
٧- السّيوطي، توفّي ٩١١ ه، له كتاب:« العرف الوردي في أخبار المهدي» و طبع في مجموعة فتاويه المسمّاة:
« الحاوي في الفتاوي» و قد لخّص فيه كتاب:« أخبار المهدي» لأبي نعيم الإصبهاني، و زاد عليه كثيرا من مصادر أخرى.
٨- ابن كمال باشا الحنفي، توفّي ٩٤٠ ه، له كتاب:« تلخيص البيان في علامات مهديّ آخر الزّمان».
٩- محمّد بن طولون الدّمشقي توفّي ٩٥٣ ه، ألّف كتابا في المهدي سمّاه:« المهدي إلى ما ورد في المهدي».
١٠- ابن حجر الهيثمي، توفّي ٩٧٤ ه، له كتاب:« القول المختصر في علامات المهديّ المنتظر» ...
١١- الملّا عليّ بن سلطان القاري، توفّي ١٠١٤ ه، له رسالة سمّاها:« المهديّ من آل الرّسول»، و تعرف أيضا باسم:« المشرب الوردي في مذهب المهدي» ...
أقول: و عدّد المتّقي الهندي في تلو كلامه ستّة و عشرين من العلماء الذين ألّفوا في الإمام المهدي عليه السّلام.