تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٢ - ذكر ما جرى له بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام
و قد روى البخاري ما يدلّ على أنّ معاوية هو الذي راسله في الصّلح، و قد أخرج[١] عن الحسن البصري، قال: استقبل و اللّه الحسن بن عليّ معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إنّي و اللّه لأرى كتائب لا تولّي حتّى تقتل أقرانها، فقال له معاوية: أي عمرو، إن قتل هؤلاء هؤلاء و هؤلاء هؤلاء من لي بأمور المسلمين؟ من لي بنسائهم؟ من لي بضيعتهم؟[٢] فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس: عبد الرحمان بن سمرة، و عبد اللّه بن عامر، فقال[٣]: اذهبا إلى هذا الرّجل و أعرضا عليه، و قولا له، و اطلبا إليه.
فأتياه؛ فدخلا عليه؛ و تكلّما؛ و قالا له؛ و طلبا إليه، فقال لهما الحسن: «إنّا بنو عبد المطّلب قد أصبنا من هذا المال، و إنّ هذه الأمّة قد عاثت في دمائها»[٤]، قالا: فإنّه يعرض عليك كذا و كذا، و يطلب إليك و يسألك، قال: «فمن لي بهذا الأمر؟»، قالا:
نحن لك به، فما سألهما شيئا إلّا قالا: نحن لك به، فصالحه، و كان ذلك بالمدائن[٥].
قال الشّعبي: صالحه على أن يأخذ من بيت المال بالكوفة خمسة آلاف ألف، و أن لا يسبّ عليّ[٦] عليه السّلام، و أشياء شرطها عليه، و كتبوا الكتاب، فأعطاه مئة ألف دينار أخرى، و جميع ما كان في بيت مال الكوفة.
ثمّ سار معاوية، فالتقيا بمسكن من أرض العراق،- و مسكن بكسر الكاف:
موضع على نهر دجيل قريبا من أوانا عند دير الجاثليق، ذكره الخطيب في
[١] - ك: و قد روى عن ...
[٢] - في النّسخ: بضعفتهم، فبدّلناه حسب نقل البخاري و ابن عساكر.
[٣] - أ و ط و ض و ع و م: و قال.
[٤] - ط و ض و ع: في ذمامها.
[٥] - رواه البخاري في الباب ٩ من كتاب الصّلح من صحيحه- فتح الباري ٥/ ٣٠٦ رقم ٢٧٠٤-، و ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام من تاريخ دمشق ص ١٨٤ برقم ٣١٠.
[٦] - ج و ش و ع و م: لا يسبّ عليّا.