تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٤٢ - ذكر مسير مسلم بن عقيل و قتله
الكوفة[١] فأعلمه أنّك من شيعته و ادفع إليه هذا المال ليتقوّى به، فلم يزل يتلطّف حتّى دخل على مسلم بن عقيل و عنده هانئ بن عروة[٢] فبايعه و دفع إليه المال.
و تحوّل مسلم إلى دار هانئ بن عروة المرادي، فقال ابن زياد لأهل الكوفة: ما بال هانئ بن عروة لم يأتني؟[٣] فقال محمّد بن الأشعث: أنا آتيك به، فجاء محمّد فدخل على هانئ و قال له: إنّ الأمير قد ذكرك، و لم يزل به[٤] حتّى جاء به إليه و عند ابن زياد شريح القاضي، فلمّا نظر إليه ابن زياد قال: أتتك بحائن رجلاه[٥].
فلمّا سلّم عليه قال له: يا هانئ، أين مسلم؟ فقال[٦]: لا أدري، فأمر ابن زياد مولاه الذي أعطاه الدّراهم فخرج، فلمّا رآه هانئ أسقط في يده[٧] و قال: و اللّه ما دعوته و إنّما جاء فرمى بنفسه عليّ في منزلي، فقال: ايتني به، فقال: و اللّه لو كان تحت قدميّ ما رفعتهما عنه، فضربه ابن زياد بقضيب فشجّه، و مال هانئ إلى سيف شرطيّ ليأخذه فدفع هنه، فقال ابن زياد: قد أحلّ اللّه دمك.
[١] - ش: يبايعه النّاس فأعلمه.
[٢] - ع: و هو عند هانئ ...
[٣] - ج و ش: لم يأت.
[٤] - ج و ش و م و ن: فلم يزل به.
[٥] - أتتك بحائن رجلاه، مثل يضرب للرّجل يسعى إلى المكروه حتّى يقع فيه، و أوّل من قاله الحارث بن جبلة الغساني، و قيل: عبيد بن الأبرص. راجع مجمع الأمثال للميداني ١/ ٢١ رقم ٥٧، و جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري ١/ ١٠٠ رقم ١١٦.
و الحائن: الذي حان أجله، أي دنا.
و في النّسخ: بخائن. و مثله في المنجد، و فيه: يضرب مثلا في أنّ الشرّ يعود على فاعله.
[٦] - ج و ش: قال.
[٧] - سقط في يده: ندم و تحيّر، و في التّنزيل العزيز: وَ لَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ، أسقط في يده: سقط.« المعجم الوسيط، و مجمع الأمثال ١/ ٣٣٠ رقم ١٧٧٤ الباب الثّاني عشر فيما أوّله سين».
و في ط و ض و ع: أسقط في يديه.