تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٤١ - ذكر مسير مسلم بن عقيل و قتله
ذكر مسير مسلم بن عقيل و قتله
قال علماء السّير: و لمّا قدم مسلم الكوفة نزل على رجل يقال له: عوسجة[١]، و دبّ إليه أهل الكوفة فبايعه منهم اثنا عشر ألفا، و قيل: ثمانية عشر ألفا، فكتب إلى الحسين يخبره بذلك، فقام رجل ممّن يهوى يزيد بن معاوية فدخل على النّعمان بن بشير- و كان واليا على الكوفة- فقال له: إنّك ضعيف مستضعف قد فسدت البلاد، و أخبره بقصّة مسلم، فقال له النّعمان: و اللّه لأن أكون ضعيفا في طاعة اللّه أحبّ إليّ من أن أكون قويّا في معصية اللّه[٢]، و اللّه لا هتكت سترا ستره اللّه[٣].
فكتب إلى يزيد بقوله، و كان يزيد أبغض النّاس في عبيد اللّه بن زياد و إنّما احتاج إليه، فكتب إليه[٤]: قد عزلت النّعمان و ولّيتك الكوفة مع البصرة، و [بلغني][٥] أنّ الحسين قد سار إلى الكوفة فاحترز منه، و أنّ مسلم بن عقيل بالكوفة فاقتله.
فأقبل ابن زياد في وجوه أهل البصرة حتّى قدم الكوفة متلثّما، فما مرّ على مجلس من مجالسهم فيسلّم إلّا قالوا: و عليك السّلام يا ابن رسول اللّه، و هم يظنّون أنّه الحسين [عليه السّلام][٦]، فلم يزل كذلك حتّى نزل قصر الإمارة، فدعا مولى له[٧] فأعطاه ثلاثة آلاف درهم و قال له: اذهب فسل عن الرّجل الذي يبايعه أهل
[١] - و مثله في مروج الذّهب، و في تاريخ الطّبري: ابن عوسجة، و سيأتي قريبا أنّه نزل دار المختار بن أبي عبيد، و مثل الأخير في كثير من المصادر.
[٢] - ج و ش: في معصيته، و اللّه ...
[٣] - أ: و اللّه لأكتب مسير مسلم إلى الكوفة، فكتب إلى يزيد يخبره و يطلب عزله، و كان يزيد ...
[٤] - ط و ض و ع: ... إليه أن قد ولّيتك ...
[٥] - ما بين المعقوفين من أ.
[٦] - ما بين المعقوفين من ط و ض و ع.
[٧] - يقال له: معقل.