تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٣ - ذكر ندبها لرسول الله صلى الله عليه و سلم و فصاحتها
«كان كلّما فغرت فاغرة من المشركين فاها، أو نجم قرن الشّيطان[١] و طئ صماخه بأخمصه، و أخمد لهيبه[٢] بسيفه، و كسر قرنه بعزمته، حتّى إذا اختار اللّه له دار أنبيائه و مقرّ أصفيائه و أحبّائه أطلعت الدّنيا رأسها إليكم؛ فوجدتكم لها مستجيبين و لغرورها ملاحظين، هذا و العهد قريب؛ و المدى غير بعيد، و الجرح لم يندمل، فأنّى تأفكون و كتاب اللّه بين أظهركم؟!
يا ابن أبي قحافة، أترث أباك و لا أرث أبي؟! و دونكها مرحولة مذمومة، فنعم الحاكم الحقّ؛ و الموعد القيامة، و لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ»[٣].
ثمّ أومأت إلى قبر النّبيّ[٤] صلى اللّه عليه و سلّم و قالت:
|
قد كان بعدك أنباء و هنبثة |
لو كنت شاهدها لم تكثر النّوب[٥] |
|
|
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها |
و اغتيل أهلك لمّا اغتالك التّرب |
|
|
و قد[٦] رزينا بما لم يرزه أحد |
من البريّة لا عجم و لا عرب |
|
ثمّ إنّها اعتزلت القوم؛ و لم تزل تندب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و تبكيه حتّى لحقت به[٧].
[١] - ط و ض و ع: قرن من الشّيطان. ج و ش: قرن للشّيطان.
[٢] - ج و ش و ن: لهبه.
[٣] - الأنعام: ٦/ ٦٧.
[٤] - ش: قبر رسول اللّه.
[٥] - ش و ط و ض و ع: لم تكبر النّوب، خ ل بهامش ط: لم تكبر الخطب.
[٦] - ج و ش: فقد.
[٧] - أمّا خطبة سيّدة النّساء فاطمة الزّهراء سلام اللّه عليها فهي طويلة، فقد رواها أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر طيفور في بلاغات النّساء ص ٢٣ عن أبي الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، و القاضي النّعمان في شرح الأخبار ٣/ ٣٤ رقم ٨٧٤ عن محمّد بن سلام، و الخوارزمي في الفصل ٥ من مقتل الحسين عليه السّلام ١/ ٧٧ بإسناده إلى أبي بكر ابن مردويه بسنده إلى عائشة، و الشّريف المرتضى في الشّافي ٤/ ٦٩- ٧٦ عن أبي عبد اللّه المرزباني بإسناده إلى عائشة، و أيضا بإسناده إلى ابن عائشة- و هو عبيد اللّه بن محمّد---، و أيضا بإسناده إلى أبي الحسين زيد بن عليّ، و ابن طاووس في الحديث ٣٦٨ من الطرائف ص ٢٦٣ عن الشّيخ أسعد بن سقروة في كتاب الفائق عن الأربعين عن ابن مردويه بسنده إلى عائشة، و ابن أبي الحديد في شرح المختار ٤٥ من باب الكتب من شرح نهج البلاغة ١٦/ ٢١٠ و ٢١١ عن كتاب أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في السّقيفة و فدك- و قال: و أبو بكر الجوهري هذا عالم محدّث كثير الأدب، ثقة ورع، أثنى عليه المحدّثون و رووا عنه مصنّفاته- بإسناده إلى زينب بنت عليّ بن أبي طالب، و أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر، و عبد اللّه بن الحسن بن الحسن، و أبو جعفر الطّبري في دلائل الإمامة ص ١٠٩ رقم ٣٦ بأسانيده إلى ابن عبّاس، و زينب بنت أمير المؤمنين، و عبد اللّه بن الحسن بن الحسن عن جماعة من أهله، و أبي جعفر الباقر عليه السّلام، و هشام بن محمّد عن أبيه و عوانة، و ابن عائشة، و زيد بن عليّ عن آبائه، و الإربلي في كشف الغمّة ٢/ ١٠٨ عن أبي بكر الجوهري في كتابه، و الطّبرسي في الاحتجاج ١/ ٢٥٣ عن عبد اللّه بن الحسن عن آبائه، و ابن ميثم في شرح المختار ٤٤ من باب الكتب من شرح نهج البلاغة ٥/ ١٠٥.
و أشار إلى هذه الخطبة جماعة من أهل اللّغة و الأدب، منهم: الخليل بن أحمد الفراهيدي في العين ٨/ ٣٢٣ مادّة:« اللّممة»، و ابن دريد في جمهرة اللّغة ١/ ٦٠٤ مادّة:« خصل»، و الزّمخشري في الفائق ٣/ ٣٣١ مادّة:
« اللّمة»، و ابن منظور في لسان العرب ١٥/ ٢٥٧ مادّة:« اللّمة».
و انظر عن الأبيات في طبقات ابن سعد ٢/ ٣٣٢ في عنوان:« ذكر من رثى النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم»، و مروج الذّهب للمسعودي ٢/ ٣٠٤ في آخر خلافة أبي بكر، و الحديث ٨ من المجلس ٥ من أمالي الشّيخ المفيد، و تفسير القمّي ٢/ ١٥٧ ذيل الآية ٣٠ من سورة الرّوم، و الاحتجاج للطّبرسي ١/ ٢٣٩ رقم ٤٧، و البدء و التّاريخ للمقدسي ٥/ ٦٨ في آخر الفصل ١٧، و العقد الفريد لابن عبد ربّه ٣/ ٢٣٦ في عنوان:« الوقوف على القبور و تأبين الموتى» من كتاب الدرّة في النّوادب و التّعازي و المراثي.