تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٧ - ذكر الكتاب الذي كتبه يزيد بن معاوية إلى ابن عباس
انفرد بإخراجه البخاري[١].
ذكر الكتاب الذي كتبه يزيد بن معاوية إلى ابن عبّاس
ذكر الواقدي و هشام و ابن إسحاق و غيرهم، قالوا: لمّا قتل الحسين عليه السّلام بعث عبد اللّه بن الزّبير إلى عبد اللّه بن عبّاس ليبايعه و قال: أنا أولى من يزيد الفاسق الفاجر، و قد علمت سيرتي و سيرته، و سوابق أبي الزّبير مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و سوابق معاوية، فامتنع ابن عبّاس و قال: الفتنة قائمة، و باب الدّماء مفتوح، و مالي و لهذا؟ إنّما أنا رجل من المسلمين.
فبلغ ذلك يزيد بن معاوية، فكتب إلى ابن عبّاس:
سلام عليك، أمّا بعد: فقد بلغني أنّ الملحد في حرم اللّه دعاك لتبايعه فأبيت عليه وفاء منك لنا، فانظر من بحضرتك من أهل بيتك و من يرد عليك من البلاد فأعلمهم حسن رأيك فينا و في ابن الزّبير، و إنّ ابن الزّبير إنّما دعاك إلى طاعته[٢] و الدّخول في بيعته لتكون له على الباطل ظهيرا، و في المأثم شريكا، و قد اعتصمت ببيعتنا[٣] طاعة منك لنا، و لما تعرف من حقّنا، فجزاك اللّه من ذي رحم خير ما جزى به[٤] الواصلين أرحامهم، الموفين بعهودهم، فما أنس[٥] من الأشياء، ما أنا بناس برّك و تعجيل صلتك بالّذي أنت أهله، فانظر من يطلع عليك من الآفاق فحذّرهم[٦] زخارف ابن الزّبير، و جنّبهم لقلقة لسانه، فإنّهم منك أسمع و لك أطوع، و السّلام.
[١] - تقدّم هذا الحديث و تخريج مصادره في أوائل ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام، فراجع ص ١١٩.
[٢] - ط و ض و ع: دعاك لطاعته.
[٣] - ط و ض و ع: في بيعتنا طاعة ...
[٤] - ط و ض و ع: ما جازى به ...
[٥] - ع: فلم أنس.
[٦] - ش: فاحذرهم.