تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٩٠ - ذكر إنفاذ الرؤوس و السبايا إلى ابن زياد
مسلم بن عقيل بالكوفة[١][٢].
[١] - خ: في الكوفة.
[٢] - ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من الطّبقات الكبرى لابن سعد ص ٨٠- ٨١ رقم ٢٩٤- ٢٩٥ من القسم غير المطبوع، و تاريخ الطّبري ٥/ ٤٥٩، و الردّ على المتعصّب العنيد لابن الجوزي ص ٤٠، و ترجمة الإمام الحسين من أنساب الأشراف ٣/ ٢١٢ رقم ٢١٤.
و روى الشّيخ المفيد رفع اللّه مقامه في أواخر مقتل الإمام الحسين عليه السّلام من كتاب الإرشاد ٢/ ١١٧ قال: و لمّا أصبح عبيد اللّه بن زياد بعث برأس الحسين عليه السّلام فدير في سكك الكوفة و قبائلها كلّها!!
فروي عن زيد بن أرقم أنّه قال: مرّبي و هو على رمح و أنا في غرفة لي فلمّا حاذاني سمعته يقرأ: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً[ الكهف: ٩].
[ قال زيد:] فقفّ و اللّه شعري و ناديت: رأسك و اللّه يا ابن رسول اللّه أعجب و أعجب.
و قال ابن شهر آشوب في أواسط العنوان:« في آياته عليه السّلام بعد وفاته» من كتاب مناقب آل أبي طالب ٤/ ٦٨:
روى أبو مخنف عن الشّعبي أنّه[ قال:] صلب رأس الحسين عليه السّلام بالصّيارف بالكوفة، فتنحنح الرّأس و قرأ سورة الكهف إلى قوله[ تعالى]: إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً[ الكهف: ١٣]،[ قال:] فلم يزدهم ذلك إلّا ضلالا.
و[ جاء] في أثر، أنّهم لمّا صلبوا رأسه على الشّجرة، سمع منه: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ[ الشّعراء: ٢٢٧].
و سمع[ منه عليه السّلام، و هو] يقرأ:[ أَمْ حَسِبْتَ] أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً،[ الكهف: ٩].
فقال زيد بن أرقم: أمرك أعجب يا ابن رسول اللّه!
و سمع[ منه عليه السّلام] أيضا صوته بدمشق،[ و هو يقول:]« لا قوّة إلّا باللّه».
و روى ابن عساكر في ترجمة المنهال بن عمرو من تاريخ دمشق ٦٠/ ٣٧٠ برقم ٧٦٨٨ و في مختصره ٢٥/ ٢٧٤ بإسناده عن الأعمش عن المنهال بن عمرو قال: أنا و اللّه رأيت رأس الحسين بن عليّ حين حمل و أنا بدمشق، و بين يدي الرّأس رجل يقرأ سورة الكهف، حتّى بلغ قوله[ تعالى]: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً،[ الكهف: ٩].
قال[ المنهال]: فأنطق اللّه الرّأس بلسان ذرب فقال:« أعجب من أصحاب الكهف قتلي و حملي!».
و رواه أيضا قطب الدّين الرّاوندي في الخرائج ٢/ ٥٧٧ في فصل أعلام الإمام الحسين.
و روى أيضا ابن عساكر في ترجمة سلمة بن كهيل من تاريخ دمشق ٢٢/ ١١٧ برقم ٢٦٢٤ و في مختصره ١٠/ ٩٢ بإسناده إلى الأعمش عن سلمة بن كهيل قال: رأيت رأس الحسين بن عليّ رضي اللّه عنهما على القنا و هو-- يقول: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.[ البقرة: ١٣٧].
و الحديث رواه أيضا الصفدي إشارة في ترجمة سلمة بن كهيل في عنوان الحضرمي من كتاب الوافي بالوفيات ١٥/ ٣٢٣ تحت الرقم ٤٥٤.
و روى الطّبري في ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من دلائل الإمامة ص ١٨٨ برقم ١٨٠/ ١٣ بإسناده إلى الحارث بن وكيدة قال: كنت فيمن حمل رأس الحسين، فسمعته يقرأ سورة الكهف، فجعلت أشكّ في نفسي و أنا أسمع نغمة أبي عبد اللّه!!
فقال لي:« يا ابن وكيدة، أما علمت أنّا معشر الأئمّة أحياء عند ربّنا نرزق؟»، فقلت في نفسي: أسرق رأسه؟! فقال:« يا ابن وكيدة، ليس لك إلى ذلك سبيل، إنّ سفكهم دمي أعظم عند اللّه من تسييرهم رأسي، فذرهم فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم و السّلاسل يسحبون!!».
و قال الدّميري في عنوان:« من تكلّم بعد الموت»- بعد ذكر خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام- من كتابه: حياة الحيوان ١/ ٨٠« الإوز»: و تكلّم بعد الموت أربعة: يحيى بن زكريّا حين ذبح، و حبيب النجّار، حيث قال: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ،[ يس: ٢٦]، و جعفر الطيّار، حيث قال: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً[ آل عمران: ١٦٩]، و الحسين بن عليّ، حيث قال: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ[ الشّعراء: ٢٢٧].
أقول: و نسي الدّميري هاهنا من ذكر الشّخص الخامس و هو سعيد بن جبير، و قد ذكره في عنوان:« اللبوة» من كتابه: حياة الحيوان ٢/ ٣٠٣، فذكر القضيّة الفاجعة من قتله، إلى أن قال: فذبح[ سعيد على قفاه] على النّطع، فكان رأسه يقول بعد قطعه: لا إله إلّا اللّه، مرارا!!