تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٨٤ - ذكر إنفاذ الرؤوس و السبايا إلى ابن زياد
و قد روى ابن أبي الدّنيا أنّه كان عند ابن زياد زيد بن أرقم فقال له: ارفع قضيبك، فو اللّه لطال ما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يقبّل ما بين هاتين الشّفتين[١].
ثمّ جعل زيد يبكي، فقال له ابن زياد: أبكى اللّه عينك![٢] لو لا أنّك شيخ قد خرفت لضربت عنقك[٣].
فنهض زيد و هو يقول: أيّها النّاس، أنتم العبيد بعد اليوم، قتلتم ابن فاطمة، و أمّرتم ابن مرجانة؟! و اللّه ليقتلنّ خياركم[٤]، و ليستعبدنّ شراركم، فبعدا لمن رضي بالذّلّ و العار[٥].
ثمّ قال: يا ابن زياد، لأحدّثنك حديثا هو أغلظ عليك من هذا، رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أقعد حسنا على فخذه اليمنى، و حسينا على فخذه اليسرى، ثمّ وضع يده على يافوخيهما[٦] ثمّ قال[٧]: «اللّهمّ إنّي أستودعك[٨] إيّاهما و صالح المؤمنين»، فكيف كانت وديعة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم عندك يا ابن زياد؟![٩]
[١] - إلى هنا قريبا منه رواه الطّبراني في مسند زيد بن أرقم من المعجم الكبير ٥/ ٢٠٢ و ٢١٠ برقم ٥١٠٧ و ٥١٢١، و ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من تاريخ دمشق ص ٣٨١ برقم ٣٢٢، و ابن سعد في آخر الحديث ٢٩٢ من ترجمته عليه السّلام من الطّبقات الكبرى ص ٨٠ من القسم غير المطبوع.
[٢] - ط: عينيك.
[٣] - إلى هنا روى نحوه الشّيخ المفيد في الإرشاد ٢/ ١١٤، و ابن عساكر في الحديث ٢٢ من ترجمة الإمام زين العابدين عليه السّلام من تاريخ دمشق ص ١٨.
[٤] - ط و ض: أخياركم.
[٥] - إلى هنا قريبا منه رواه الطّبري في تاريخه ٥/ ٤٥٦ عن أبي مخنف، و البلاذري في ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من أنساب الأشراف ٣/ ٢٠٧ رقم ٢٠٧، و الخوارزمي في مقتل الحسين ٢/ ٤٥، و ابن الأثير في الكامل ٤/ ٨١.
[٦] - ج و ش و ن: يافوخهما.
[٧] - خ: و قال.
[٨] - م و ن: استودعتك.
[٩] - رواه عن ابن أبي الدّنيا أيضا أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب الردّ على المتعصّب العنيد ص ٤٢، و ابن حجر في-- الفصل ٣ من الباب ١١ من الصّواعق المحرقة ص ١٩٨.
و رواه أيضا ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من تاريخ دمشق ص ٣٨٢- ٣٨٣ برقم ٣٢٣، و الطّبراني في مسند زيد بن أرقم من المعجم الكبير ٥/ ١٨٥ برقم ٥٠٣٧، و الشّيخ الطّوسي في الحديث ٤١- ٤٢ من المجلس ٩ من أماليه، مع مغايرات.
و اليافوخ: الموضع الذي يتحرّك من رأس الطّفل، و هو فراغ بين عظام جمجمته في مقدّمتها و أعلاها لا يلبث أن تلتقي فيه العظام.
و يشهد لذيل الحديث ما رواه ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من تاريخ دمشق ص ١٨٥ برقم ١٦٧ بإسناده إلى أنس بن مالك قال: جاءت فاطمة و معها الحسن و الحسين إلى النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم في المرض الذي قبض فيه، فانكبّت عليه فاطمة و ألصقت صدرها بصدره و جعلت تبكي، فقال النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم:« يا فاطمة»، و نهاها عن البكاء، فانطلقت فاطمة إلى البيت، فقال النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم- و هو يستعبر الدّموع-:« اللّهمّ أهل بيتي و أنا مستودعهم كلّ مؤمن». قاله ثلاث مرّات.
و قال الشّيخ محمد باقر المحمودي في هامش المصدر المتقدّم: و روى الخطيب البغدادي في عنوان:« عبد اللّه بن أبي سلمة» من كتاب المتّفق و المفترق: ج ١٠ الورق ١٠، بإسناده إلى سلمة بن عبد اللّه بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أمّ سلمة قالت: دعا النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم عليّا و فاطمة و حسنا و حسينا يوم توفّي، فحنا عليهم، ثمّ قال:« اللّهمّ إنّي أستودعهم و صالح المؤمنين».