تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٣٠ - ذكر سيرته عليه السلام مختصرا
فلمّا مات معاوية، كان على المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، و على مكّة عمرو بن سعيد بن العاص[١]، و على الكوفة النّعمان بن بشير، و على البصرة عبيد اللّه بن زياد[٢]، فلم يكن ليزيد بعد موت أبيه همّ إلّا بيعة النّفر الذين[٣] سمّاهم أبوه، فكتب إلى الوليد بن عتبة، فأمره بأخذ البيعة عليهم[٤] أخذا شديدا ليس فيه رخصة.
فلمّا وقف على الكتاب[٥]، بعث إلى مروان بن الحكم، فأحضره و أوقفه[٦] على كتاب يزيد و استشاره[٧] و قال: كيف ترى أن أصنع بهؤلاء؟ قال: أرى أن تبعث إليهم السّاعة فتدعوهم إلى البيعة و الدّخول في الطّاعة، فإن لم يفعلوا و إلّا ضربت أعناقهم[٨] قبل أن يعلموا بموت معاوية، لأنّهم إن علموا[٩] وثب كلّ واحد منهم في جانب، و أظهر الخلاف و المنابذة، و دعا إلى نفسه، إلّا ابن عمر فإنّه لا يرى الولاية و القتال إلّا أن يدفع عن نفسه أو يدفع إليه هذا الأمر عفوا.
فأرسل الوليد [عبد اللّه بن] عمرو بن عثمان[١٠] إلى الحسين و إلى عبد اللّه بن
[١] - و مثله في تاريخ الطّبري، و في الأخبار الطّوال: و على مكّة يحيى بن حكيم بن صفوان بن أميّة.
[٢] - ج و ش: ... زياد لعنة اللّه عليه.
[٣] - ج و ش و م و ن: النّفر الذي سمّاهم.
[٤] - خ: ... عتبة يأمره أن يأخذهم بالبيعة أخذا ...
[٥] - خ: على كتاب يزيد بعث ...
[٦] - ط و ض: أوقف على ...
[٧] - خ: على الكتاب و قال ...
[٨] - كذا في النّسخ، و في تاريخ الطّبري و مقتل الحسين للخوارزمي: فإن فعلوا قبلت منهم، و كففت عنهم، و إن أبوا قدّمتهم فضربت أعناقهم ...
[٩] - خ: ... معاوية، فإن علموا وثب ...
[١٠] - ما بين المعقوفين من الأخبار الطّوال للدّينوري ص ٢٢٧ و تاريخ الطّبري ٥/ ٣٣٩. و في مقتل الحسين للخوارزمي ١/ ١٨١: و أقبل إليهم رسوله، و هو عمرو بن عثمان.