تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٣١ - ذكر سيرته عليه السلام مختصرا
الزّبير، فوجدهما في المسجد، فقال: أجيبا الأمير[١]، فقالا: انصرف، فالآن نأتيه.
ثمّ قال ابن الزّبير للحسين: ظنّ فيما تراه بعث إلينا في هذه السّاعة التي ليس له عادة بالجلوس فيها إلّا لأمر.
فقال الحسين: «أظنّ طاغيتهم[٢] قد هلك، فبعث إلينا ليأخذ البيعة علينا ليزيد قبل أن يفشو في النّاس الخبر».
قال ابن الزّبير: هو ذاك، فما تريد أن تصنع؟ قال: «أجمع فتياني و أذهب إليه»[٣].
فجمع أهله و فتيانه ثمّ قال: «إذا دعوتكم فاقتحموا».
ثمّ دخل على الوليد و مروان عنده، فأقرأه كتاب يزيد و دعاه إلى البيعة، فقال:
«مثلي لا يبايع سرّا بل على رؤوس النّاس[٤] و هو أحبّ إليكم».
و كان الوليد يحبّ العافية، فقال: انصرف في دعة اللّه[٥] حتّى تأتينا مع النّاس.
فقال له مروان: و اللّه لئن فارقك السّاعة و لم يبايع لا قدرت عليه أبدا حتّى تكثر القتلى بينكما[٦]، احبس الرّجل عندك حتّى يبايع أو تضرب عنقه.
فوثب الحسين قائما و قال: «يا ابن الزّرقاء، هو يقتلني أو أنت؟! كذبت و منت»[٧]، ثمّ خرج.
فقال الوليد: يا مروان، و اللّه ما أحبّ أن لي ما طلعت عليه الشّمس و أنّي قتلت حسينا.
[١] - ج و ش: فقال: الأمير يطلبكما، فقال ...
[٢] - ش: طاغيهم.
[٣] - خ: فقال: أجمع فتياني و أمضي إليه.
[٤] - أ: رؤوس الأشهاد. و بهامشه: النّاس.
[٥] - خ: إلى دعة اللّه.
[٦] - أ: ... القتلى بينهما، احبس ...
[٧] - منت، أي كذبت. و في تاريخ الطّبري: كذبت و اللّه و أثمت. و في مقتل الحسين للخوارزمي: كذبت و اللّه و لؤمت.