تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٦٤ - ذكر مقتله عليه السلام
جدّي فيّ و في أخي؟: هذان سيّدا شباب أهل الجنّة، إن[١] لم تصدّقوني فاسألوا[٢] جابرا و زيد بن أرقم و أبا سعيد الخدري، أليس جعفر الطّيّار عمّي؟».
فناداه شمر: السّاعة ترد الهاوية! فقال الحسين: «اللّه أكبر، أخبرني جدّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم فقال[٣]: رأيت كأنّ كلبا ولغ في دماء أهل بيتي، و ما أخالك إلّا إيّاه»، فقال شمر: أنا أعبد اللّه[٤] على حرف إن كنت أدري ما تقول[٥].
فالتفت الحسين فإذا بطفل له يتلظّى[٦] عطشا، فأخذه على يده[٧] و قال: «يا قوم، إن لم ترحموني فارحموا هذا الطّفل»، فرماه رجل منهم بسهم فذبحه، فجعل الحسين يبكي و يقول: «اللّهمّ احكم بيننا و بين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا»[٨]، فنودي من الهواء: «دعه يا حسين، فإنّ له مرضعا في الجنّة»[٩].
[١] - ع: فإن لم ...
[٢] - خ و ض: فسلوا.
[٣] - خ: قال.
[٤] - أ: إنّي أعبد اللّه.
[٥] - انظر الإرشاد للشّيخ المفيد ٢/ ٩٧، و الكامل في التّاريخ لابن الأثير ٤/ ٦١، و المنتظم لابن الجوزي ٥/ ٣٣٩، و تاريخ الطّبري ٥/ ٤٢٤- ٤٢٥، و الحديث ١٩٢ من ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من أنساب الأشراف للبلاذري ٣/ ١٩٣، و الحديث ٢٩٠ من ترجمته عليه السّلام من الطّبقات الكبرى لابن سعد ص ٧٢ من القسم غير المطبوع.
و انظر أيضا ترجمة شمر بن ذي الجوشن و محمّد بن عمرو بن الحسن من تاريخ دمشق لابن عساكر.
و في الموفّقيّات لزبير بن بكّار ص ١٦٧ رقم ٨٨ بسنده قال: قيل لجعفر بن محمّد عليهما السّلام: كم تتأخّر الرّؤيا؟
[ فقال:« ربّما إلى ستّين سنة]، رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم كأنّ كلبا أبقع يلغ في دمه! فكان شمر بن ذي الجوشن قاتل الحسين عليه السّلام ذلك، و كان أبرص، و كان تأويل الرّؤيا بعد ستّين سنة».
[٦] - ط و ض و ع: يبكي، بدل:« يتلظّى».
[٧] - م: بيده.
[٨] - و هذه الفقرة من كلام الإمام عليه السّلام وردت في تاريخ الطّبري ٥/ ٣٨٩ أيضا.
[٩] - و رواه أيضا المصنّف في كتابه: مرآة الزّمان ص ٩٤ من المخطوطة.-- أقول: في رسالة فضيل بن الزّبير، و مقاتل الطالبيّين لأبي الفرج ص ٩٤، و المجدي في أنساب الطالبيّين للعمري ص ٩١، و البداية و النّهاية لابن كثير ٨/ ١٨٨، و الإرشاد للشّيخ المفيد ٢/ ١٠٨، و تاريخ الطّبري ٥/ ٤٦٨، و ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من الطّبقات الكبرى لابن سعد ص ٧٦ رقم ٢٩٢ من القسم غير المطبوع، و ترجمته عليه السّلام من أنساب الأشراف للبلاذري ٣/ ٢٠١ رقم ١٩٦، أنّ هذا الطّفل هو عبد اللّه الرّضيع بن الحسين عليه السّلام.
و في كتاب الفتوح لابن أعثم ٥/ ٢١٠، و مقتل الحسين للخوارزمي ٢/ ٣٢، و المناقب لابن شهر آشوب ٤/ ٨٥ و ١١٨، أنّه عليّ بن الحسين.
و في تاريخ اليعقوبي ٢/ ٢٤٥، و الأخبار الطّوال للدّينوري ص ٢٥٨، و اللّهوف للسّيد ابن طاووس ص ٥٠، لم يرد اسم هذا الطّفل.
و المعروف في كتب التّاريخ و الأنساب أنّ عليّا الأصغر هو زين العابدين، أمّا عليّ الرّضيع المذكور في بعض المصادر التي تقدّم ذكرها فلم يلقّبه أحد بالأصغر إلّا ابن شهر آشوب في المناقب، و الطّبري في ترجمة الإمام الحسين من دلائل الإمامة عند ذكر أولاده عليه السّلام ص ١٨١، و ابن الخشّاب في مواليد الأئمّة و وفياتهم ص ٢٠، و ابن طلحة الشّافعي- كما في كشف الغمّة للإربلي-.