تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٣٩ - و نقري ما شئت أن تنقري
و لمّا بلغ محمّد ابن الحنفيّة مسيره و كان يتوضّأ و بين يديه طشت فبكى حتّى ملأه من دموعه[١]، و لم يبق بمكّة إلّا من حزن لمسيره، و لمّا أكثروا عليه أنشد أبيات أخي الأوس[٢]:
|
سأمضي و ما في الموت[٣] عار على الفتى |
إذا ما نوى خيرا و جاهد مغرما |
|
|
و آسى[٤] الرّجال الصّالحين بنفسه |
و فارق مثبورا و خالف مجرما[٥] |
|
|
فإن شئت لم أذمم و إن متّ لم ألم |
كفى بك ذلّا أن تعيش و ترغما[٦] |
|
ثمّ قرأ: وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً[٧].
[١] - قال محمّد بن جرير الطّبري في تاريخه ٥/ ٣٩٤: قال أبو مخنف: عن هشام بن الوليد، عمّن شهد ذلك، قال:
أقبل الحسين بن عليّ بأهله من مكّة و محمّد ابن الحنفيّة بالمدينة، قال: فبلغه خبره و هو يتوضّأ في طست، قال:
فبكى حتّى سمعت و كف دموعه في الطّست.
و قريبا منه رواه البلاذري في ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من أنساب الأشراف ٣/ ١٦٦ برقم ١٨٣.
[٢] - كذا هنا، و في سائر المصادر أنّه عليه السّلام أنشد هذه الأبيات عند التقائه بالحرّ الرّياحي.
[٣] - ط و ض و ع: فما في الموت.
[٤] - ب و ع: و واسى الرّجال.
[٥] - في بعض النّسخ: خالف محرما.
[٦] - ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من أنساب الأشراف ٣/ ١٧١ رقم ١٨٦، و فيه: ... نوى حقّا و جاهد مسلما ...
و خالف محرما، و تاريخ الطّبري ٥/ ٤٠٤ و فيه: ... نوى حقّا و جاهد مسلما ... مثبورا يغشّ و يرغما، و لم يرد البيت الثّالث فيه، و الكامل في التّاريخ لابن الأثير ٤/ ٤٩ و فيه: ... و جاهد مسلما ... بنفسه و خالف مثبورا و فارق مجرما، و إن عشت لم أندم ...، و الإرشاد للشّيخ المفيد ٢/ ٨١ و فيه: ... نوى حقّا و جاهد مسلما ...
مثبورا و باعد مجرما ... فإن عشت لم أندم ...
و في الفتوح لابن الأعثم ٥/ ١٤٠: ... و جاهد مسلما ... و واسى الرّجال ... و فارق مذموما و خالف مجرما، أقدم نفسي لا أريد بقاءها لتلقى خميسا في الوغاء عرمرما ... متّ لم أذم ... تعيش مرغما.
و في الحديث ١ من المجلس ٣٠ من أمالي الصّدوق: ... حقّا و جاهد مسلما، و واسى الرّجال ... فإن متّ لم أندم و إن عشت لم ألم .... أن تموت و ترغما.
[٧] - الآية ٣٨ من سورة الأحزاب/ ٣٣.