تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٣٧ - ذكر سيرته عليه السلام مختصرا
و ذكر المسعودي في كتاب مروج الذّهب[١] أنّ ابن عبّاس قال له: إن كرهت المقام بمكّة خوفا على نفسك فسر[٢] إلى اليمن فإنّ فيها عزلة، و لنا بها أنصار[٣] و أعوان، و بها قلاع[٤] و شعاب، و اكتب إلى أهل الكوفة[٥]، فإن أخرجوا أميرهم و سلّموها إلى نائبك فسر إليهم، فإنّك إن سرت[٦] إليهم على هذه الحالة لم آمن عليك منهم، و إن عصيتني فاترك أهلك و أولادك هاهنا، فو اللّه إنّي لخائف عليك أن تقتل كما قتل عثمان و نساؤه و أهله ينظرون إليه.
- قلت: و هذا معنى قول عليّ عليه السّلام: «للّه درّ ابن عبّاس فإنّه ينظر من ستر رقيق»-[٧].
فلمّا يئس ابن عبّاس منه حزن لفقده و لقى ابن الزّبير فقال: يا ابن الزّبير، قرّت عينك، و أنشد:
|
يا لك من قبّرة[٨] بمعمر |
خلا لك الجوّ فبيضي و اصفري |
|
[١] - ٣/ ٥٤- ٥٥ في عنوان:« ذكر مقتل الحسين و من قتل معه» مع مغايرات.
و انظر أيضا ترجمته عليه السّلام من الطّبقات الكبرى لابن سعد ص ٦٠ رقم ٢٨٣ من القسم غير المطبوع، و الفصل ١٠ من مقتل الحسين للخوارزمي ١/ ٢١٧، و تاريخ الطّبري ٥/ ٣٨٣- ٣٨٤ حوادث سنة ٦٠ في عنوان:« ذكر مسير الحسين إلى الكوفة»، و الحديث ٢٥٦ من ترجمته عليه السّلام من تاريخ دمشق لابن عساكر ص ٢٩٧- ٢٩٨، و مقاتل الطالبيين ص ١١٠- ١١١، و الأخبار الطّوال للدّينوري ص ٢٤٤.
[٢] - ج و ش: فاذهب إلى ...
[٣] - ش: و لنا فيها أنصار.
[٤] - خ: و فيها قلاع.
[٥] - ج و ش: لأهل الكوفة.
[٦] - خ: إذا سرت.
[٧] - تقدّم هذا الكلام و التّعليق عليه في أواخر وقعة صفّين من الباب الثّالث في ص ٤٢٤ من الجزء الأوّل، فلاحظ.
[٨] - ض و ع: من قنبرة.
القبّرة و القنبرة و القنبرة و القنبراء و القنبراء: عصفورة دائمة التّغريد، تفتّش عن غذائها في الحقول و على الطّرق.