تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢١٢ - حديث الجمال التي حمل عليها الرأس و السبايا
نحرت الإبل التي حمل عليها رأس الحسين و أصحابه فلم يستطيعوا أكلها[١]، كانت لحومها أمرّ من الصّبر.
و قال الواقدي: لمّا وصل الرّأس إلى المدينة و السّبايا لم يبق بالمدينة أحد و خرجوا يضجّون بالبكاء[٢]، و خرجت زينب بنت عقيل بن أبي طالب كاشفة وجهها، ناشرة شعرها، تصيح: وا حسيناه، وا إخوتاه، وا أهلاه، وا محمّداه، ثمّ قالت:
|
ماذا تقولون إذ قال النّبيّ لكم: |
ماذا فعلتم و أنتم آخر الأمم |
|
|
بأهل بيتي و أولادي أمالكم |
عهد كريم أما توفون بالذّمم[٣] |
|
|
ذرّيّتي و بنو عمّي بمضيعة |
منهم أسارى و قتلى ضرّجوا بدم |
|
|
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم |
أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي[٤] |
|
[١] - ط و ض: فلم يستطيعوا أكل لحومها كانت ... ع: فلم يستيطعوا أكل لحمها لأنّه أمرّ ...
[٢] - م: إلّا و خرجوا ... ع: يصيحون بالبكاء.
[٣] - هذا هو الصّواب الموافق لما في ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من أنساب الأشراف للبلاذري ٣/ ٢٢١ ذيل الرقم ٢٢٧، و كان في النّسخ: عهد أما أنتم توفون بالذّمم.
[٤] - رواه القندوزي في الباب ٦٠ من ينابيع المودّة ٣/ ٤٧ رقم ٦٢ عن الواقدي. و روى بهامشه عن جواهر العقدين ٢/ ٣٣٢.
و روى نحوه الطّبري في حوادث سنة ٦١ في أواخر مقتل الإمام الحسين من تاريخه ٥/ ٤٦٦ عن هشام، و فيه:-- خرجت ابنة عقيل، و البلاذري في ترجمة الإمام الحسين من أنساب الأشراف ٣/ ٢٢١ رقم ٢٢٧، و فيه: زينب بنت عقيل، و ابن الأثير في أواخر مقتله عليه السّلام من الكامل ٤/ ٨٨ و فيه: خرجت أمّ لقمان بنت عقيل ... و معها أخواتها أمّ هانئ و ... و زينب بنات عقيل، و الطّبراني في ترجمته عليه السّلام من المعجم الكبير ٣/ ١١٨ و ١٢٤ برقم ٢٨٥٣ و ٢٨٧٥ ناسبا إلى زينب بنت عقيل، و ابن المغازلي في الحديث ٤٤٠ من مناقب الإمام أمير المؤمنين ص ٣٨٧ ناسبا إلى زينب بنت عقيل، و الكنجي في كفاية الطّالب ص ٤٤١ و فيه: زينب بنت عقيل، و المسعودي في مروج الذّهب ٣/ ٦٨ و فيه: خرجت بنت عقيل، و ابن قتيبة في كتاب الحرب من عيون الأخبار ١/ ٢١٢ و فيه: و لمّا قتل حسين قالت بنت لعقيل: ماذا ...، و الباعوني في أواخر مقتل الحسين من جواهر المطالب ٢/ ٢٩٦ و فيه: خرجت ابنة عقيل.
هذا، و روى الطّبري أيضا في وقعة كربلاء من حوادث سنة ٦٠ من تاريخه ٥/ ٣٩٠، و أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه: الردّ على المتعصّب العنيد ص ٥١ أنّ امرأة من بني عبد المطّلب هي التي قالت الأبيات حين دخل آل الحسين المدينة النّبويّة.
و مثلهما رواه ابن كثير في البداية و النّهاية ٨/ ١٩٩- ٢٠٠، ثمّ قال: و قد روى أبو مخنف أنّ بنت عقيل هي التي قالت هذا الشّعر. و هكذا حكى الزّبير بن بكّار أنّ زينب الصّغرى بنت عقيل هي التي قالت ذلك حين دخل آل الحسين المدينة النبويّة.
و قال مؤلّف كتاب البدء و التّاريخ ٦/ ١٢ في آخر مقتل الحسين عليه السّلام: ثمّ بعث يزيد- عليه اللّعنة- بأهله و بناته إلى المدينة، ورثته ابنة عقيل بن أبي طالب: ماذا ...
و الأبيات ذكرها أيضا ابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب ٤/ ١٢٥ في ختام الخطبة التي خطبتها زينب الكبرى بالكوفة، ثمّ قال: و هذا[ الشعر] ينسب إلى[ الإمام] زين العابدين، و إلى أبي الأسود الدّؤلي أيضا.
و روى ابن عساكر في ترجمة زينب الكبرى من تاريخ دمشق: تراجم النّساء ص ١٢٣ تحت الرقم ٣٥ بسنده عن أبي بكر ابن الأنباري بإسناد له[ قال]: إنّ زينب بنت عليّ يوم قتل الحسين أخرجت رأسها من الخباء و هي رافعة عقيرتها بصوت عال تقول: ماذا ...