تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٨٧ - ذكر مقتل محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي النفس الزكية
و زعمت أنّك لم تلدك أمّهات الأولاد، فقد فخرت على من هو خير منك، و هو إبراهيم بن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم[١]، و ما خياركم إلّا من أمّهات الأولاد، لأنّه ما ولد فيكم بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم مثل عليّ بن الحسين [عليه السّلام][٢]، و أمّه أمّ ولد، و هو خير منك و من جدّك حسن بن حسن، و كذا إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمان، [عليه الصّلاة و السلام][٣]، أمّه أمّ ولد، و كذا محمّد بن عليّ بن الحسين [عليه السّلام][٤]، أمّه أمّ ولد، و ما كان فيكم مثله، و لا مثل ابنه جعفر، و أمّه أمّ ولد.
و أمّا قولكم: «إنّكم بنو رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم»، فاللّه تعالى يقول: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ[٥] و أنتم بنو ابنته، و هي و إن كانت قرّة عين إلّا أنّها لا تحوز الميراث، و لا الولاية، و لا يجوز لها الإمامة، و لا القضاء[٦]، أليس الإجماع منعقدا على أنّ الجدّ أبا الأمّ و الخال و الخالة لا يرثون مع العصبة؟
[١] - النّفس الزّكيّة لم يفخر على إبراهيم و من هو بمزاياه، بل فخر على من هو فاقد لمزايا إبراهيم و يريد التقدّم على من هو بمزايا إبراهيم ظلما و عدوانا!!! مع أنّ ما ذكره أيضا غير صحيح حتّى بالنّسبة إلى إبراهيم، لأنّ نسبهم من طرف الأب واحد، لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أبوهم، كما هو أب لإبراهيم أيضا، و يزيدون عليه من جهة الأمّ و قداستها و سمّوها، نعم إبراهيم أقرب منهم، و لكن أبوه أبوهم، و أوّله أوّلهم، و هم آخره، لا آخر لإبراهيم غيرهم.
[٢] - ما بين المعقوفين من ع.
[٣] - ما بين المعقوفين من ج و ش.
[٤] - ما بين المعقوفين من ع.
[٥] - الأحزاب: ٣٣/ ٤٠.
صدق اللّه العليّ العظيم، إنّ رسول اللّه ليس أبا حقيقيّا لأحد من رجال الأمّة ممّن لا يتّصل ميلاده به، و لكن هو أب حقيقيّ لرجاله و أبنائه ممّن تولّد منه بلا فصل أو مع الفصل كإبراهيم و فاطمة و أبنائها.
[٦] - إنّ المنصور تجاهل عن جواب قول محمّد:« و إنّ أبانا عليّا كان الوصيّ و هو الإمام، فيكف ورثتم ولايته و ولده أحياء!»، و حرّف الكلام إلى شيء لم يذكره محمّد في رسالته، و هذا من تمويهاته و مغالطاته.
هذا، و في تاريخ الطّبري: و لكنّكم بنو ابنته، و إنّها لقرابة قريبة، و لكنّها لا تحوز الميراث، و لا ترث الولاية، و لا تجوز لها الإمامة، فكيف تورث بها! و لقد طلبها أبوك بكلّ وجه فأخرجها نهارا، و مرّضها سرّا، و دفنها ليلا، فأبى النّاس إلّا الشّيخين و تفضيلهما.