تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٧٧ - نسخة العهد الذي كتبه المأمون له بيده و إنشائه
عهدها، فلم أجد من يصلح لها إلّا أبا الحسن عليّ بن موسى الرّضا، لما رأيت من فضله البارع، و علمه النّافع، و ورعه في الباطن و الظّاهر، و تخلّيه عن الدّنيا و أهلها، و ميله إلى الآخرة و إيثاره لها، و قد تحقّق عندي و تيقّنت فيه ما الأخبار عليه متواطئة، و الألسن عليه متّفقة، فعقدت له العهد واثقا بخيرة اللّه في ذلك، نظرا للمسلمين، و إيثارا لإقامة شعائر الدّين، و طلبا للنّجاة يوم يقوم النّاس لربّ العالمين.
و كتب عبد اللّه بخطّه لتسع[١] خلون من شهر رمضان سنة إحدى و مئتين، و قد بايع أهل بيتي و خاصّتي، و ولدي و أهلي و جندي و عبيدي، [اللّهمّ صلّ على سيّدنا محمّد و آله][٢]، و السّلام[٣].
[و في رواية: و لم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت الخلافة إليه ينظر فيمن يقلّده أمرها، و ذكر هذا المعنى][٤].
و كتب[٥] عليّ خلفه: «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، [و الحمد للّه ربّ العالمين، و صلواته على سيّدنا محمّد و آله الطّاهرين][٦].
أقول: و أنا عليّ بن موسى بن جعفر، إنّ أمير المؤمنين عضّده اللّه بالسّداد، و وفّقه للرّشاد، عرف من حقّنا ما جهله غيره، فوصل أرحاما قطعت، و أمّن نفوسا فزعت، بل
[١] - خ ل بهامش ط: لسبع خلون ... و مثله في سائر المصادر.
[٢] - ما بين المعقوفين من ك.
[٣] - رواه ابن الجوزي في حوادث سنة ٢٠١ من المنتظم ١٠/ ٩٤- ٩٨، و الإربلي في كشف الغمّة ٢/ ٣٣٣- ٣٣٧، و ابن الصبّاغ في الفصول المهمّة ص ٢٥٧- ٢٥٨، و الشّبلنجي في نور الأبصار ص ١٥٦، مع مغايرات.
[٤] - ما بين المعقوفين من ك.
[٥] - خ: فكتب.
[٦] - ما بين المعقوفين من ك.