تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٥١ - فصل في عقوبة قاتليه و الانتصار من ظالميه و قيام التوابين و المختار و قتل ابن زياد
ثمّ هذه الجملة لم يقتل بالحسين عليه السّلام[١].
و حكى الواقدي عن ابن الرّماح قال: كان بالكوفة شيخ أعمى قد شهد قتل الحسين، فسألناه يوما عن ذهاب بصره فقال[٢]: كنت في القوم و كنّا عشرة، غير أنّي لم أضرب بسيف، و لم أطعن برمح، و لا رميت بسهم، فلمّا قتل الحسين و حمل رأسه، رجعت إلى منزلي و أنا صحيح و عيناي كأنّهما كوكبان، فنمت تلك اللّيلة، فآتاني آت في منامي[٣] و قال: أجب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم! قلت[٤]: ما لي و لرسول اللّه؟
فأخذ بيدي و انتهرني و لزم تلبابي و انطلق بي إلى مكان فيه جماعة، و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم جالس، و هو معتمّ معتجر[٥]، حاسر عن ذراعيه، و بيده سيف، و بين يديه نطع، و إذا أصحابي العشرة مذبحين بين يديه، فسلّمت عليه، فقال:
«لا سلّم اللّه عليك، و لا حيّاك[٦]، يا عدوّ اللّه الملعون[٧]، أما استحييت[٨] منّي؟
تهتك حرمتي، و تقتل عترتي، و لم ترع حقّي؟».
[١] - الظاهر أنّ هذا هو الصّواب، و مثله في هامش ب. و في ض و ع: لم يقتل بها الحسين. و في ط و ب: لم يقل به الحسين.
قوله:« قلت و قد ذكر جدّي» إلى قوله:« بالحسين عليه السّلام» من ك.
[٢] - ج و ش: قال.
[٣] - ط: في المنام.
[٤] - ج و ش و ن: فقلت.
[٥] - الظّاهر أنّ هذا هو الصّواب، و في بعض النّسخ: و هو مغتمّ.
اعتجر فلان بالعمامة: لفّها على رأسه و ردّ طرفها على وجهه. و في الحديث« أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم دخل مكّة يوم الفتح معتجرا بعمامة سوداء».( المعجم الوسيط).
[٦] - ع: لا حيّاك اللّه.
[٧] - ج و ش: يا عدوّ اللّه، يا ملعون.
[٨] - ن و ش: أما استحيت.