تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٩٧ - فصل في ذكر الإمام علي الهادي عليه السلام
فأدخل عليه و الكأس في يد[١] المتوكّل، فلمّا رآه هابه و عظّمه، و أجلسه إلى جانبه، و ناوله الكأس التي كانت في يده! فقال: «و اللّه ما خامر لحمي و دمي قطّ فأعفني»، فأعفاه.
و قال[٢] له: أنشدني شعرا، فقال عليّ: «أنا[٣] قليل الرّواية للشّعر»، فقال: لا بدّ [من ذلك][٤]، فأنشده[٥] عليّ عليه السّلام[٦]:
|
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم |
غلب الرّجال فما أغنتهم القلل[٧] |
|
|
و استنزلوا بعد عزّ من معاقلهم |
و أسكنوا حفرا يا بئس ما نزلوا |
|
|
ناداهم صارخ من بعد دفنهم: |
أين الأساور و التّيجان و الحلل |
|
|
أين الوجوه التي كانت منعّمة |
من دونها تضرب الأستار و الكلل |
|
|
فأفصح القبر عنهم حين ساءله [م] |
تلك الوجوه عليها الدّود يقتتل[٨] |
|
|
قد طال ما أكلوا دهرا و ما شربوا |
فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا[٩] |
|
|
[و طال ما عمّروا دورا لتحصنهم] |
ففارقوا الدّور و الأهلين و انتقلوا |
|
|
و طالما كنزوا الأموال و ادّخروا |
فخلّفوها على الأعداء و ارتحلوا |
|
|
أضحت منازلهم قفرا معطّلة |
و ساكنوها إلى الأجداث قد رحلوا] |
|
[١] - ج و ش و ن: في يدي، أ: بيد.
[٢] - ط و ض و ع: فقال.
[٣] - أ: إنّي، بدل:« أنا».
[٤] - زيادة من ش.
[٥] - خ: فأنشد.
[٦] - زاد في أ: و قال.
[٧] - م: فما تنفعهم القلل، أ و ج و ش و ن: فلم ينفعهم القلل.
[٨] - ع و م: تنتقل.
[٩] - أ و ج و ش و ن: فأصبحوا اليوم بعد الأكل ...