تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٨٤ - في ذكر محمد ابن الحنفية
قلت: حديثنا [قد][١] رواه أحمد في المسند، و لم يتكلّم فيه أحد، و إنّما الحديث الذي رواه أخرجه مشايخنا عن القزّاز، عن الخطيب، و لفظه عن عليّ عليه السّلام، قال:
«قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: يولد لك ولد قد نحلته اسمي و كنيتي»[٢].
في إسناده الحسن بن بشر، أحاديثه منكرة، أمّا الحديث الذي رويناه فلا مطعن فيه[٣].
قلت: و قد تسمّى بهذا الاسم و تكنّى بهذه الكنية جماعة في الإسلام، منهم:
محمّد بن أبي بكر الصّديق، فإنّ كنيته أبو القاسم، و محمّد بن طلحة بن عبيد اللّه، و محمّد [بن سعد] بن أبي وقّاص، و محمّد بن عبد الرحمان بن عوف، و محمّد بن جعفر بن أبي طالب، و محمّد بن حاطب بن أبي بلتعة، و محمّد بن الأشعث بن قيس في آخرين[٤].
[١] - بين المعقوفين من ب.
[٢] - رواه الخطيب في ترجمة عمر بن يوسف المخرمي تحت الرقم ٥٩٣٤ من تاريخ بغداد ١١/ ٢١٨، عن بشرى بن عبد اللّه، عن أحمد بن جعفر، عن عمر بن يوسف، عن الحسين بن شدّاد، عن الحسن بن بشر، عن قيس، عن ليث، عن محمّد بن الأشعث، عن ابن الحنفيّة، عن عليّ عليه السّلام« ... يولد لك ابن ...».
و رواه أيضا أحمد بن حنبل في الحديث ٢٧٧ من فضائل عليّ عليه السّلام من كتاب الفضائل، عن عمر بن يوسف، بهذا الإسناد و اللّفظ، و الحاكم في معرفة علوم الحديث ص ١٨٩ بإسناده إلى عبد العزيز بن الخطّاب، عن قيس، و فيه:« يولد لك غلام ...»، و ابن عساكر في ترجمة ابن الحنفيّة من تاريخ دمشق ٥٤/ ٣٢٧ رقم ٦٧٩٧ و في مختصره ٢٣/ ٩٥ رقم ١٢٥، و الصّفدي في ترجمته من الوافي بالوفيات ٤/ ١٠٠ رقم ١٥٨٢، و ابن خلّكان في ترجمته من وفيات الأعيان ٤/ ١٧٠ رقم ٥٥٩.
[٣] - قوله:« فإن قيل» إلى قوله:« فلا مطعن فيه» من ك.
[٤] - أورد مثله الصّفدي في ترجمة محمّد ابن الحنفيّة من الوافي بالوفيات ٤/ ١٠٠ رقم ١٥٨٢، و ابن الجوزي في ترجمته من المنتظم ٦/ ٢٢٩ رقم ٤٨٣ حوادث سنة ٨١، و ابن خلّكان في ترجمته من وفيات الأعيان ٤/ ١٧٠ رقم ٥٥٩.
و العجب من طلحة يخالف نهي النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله فيسمّي ابنه محمّدا و يكنّيه بأبي القاسم، ثمّ يعترض في ذلك-- على عليّ عليه السّلام.
فقد أخرج ابن سعد في ترجمة محمّد ابن الحنفيّة من الطّبقات الكبرى ٥/ ٩١ بإسناده عن منذر الثّوري، قال:
وقع بين عليّ و طلحة كلام، فقال له طلحة: لا كجرأتك على رسول اللّه سمّيت باسمه و كنّيت بكنيته، و قد نهى رسول اللّه أن يجمعها أحد من أمّته بعده.
فقال عليّ:« إنّ الجريء من اجترأ على اللّه و على رسوله، اذهب يا فلان فادع لي فلانا و فلانا»، لنفر من قريش، قال: فجاءوا، فقال:« بم تشهدون؟» قالوا: نشهد أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم قال:« إنّه سيولد لك بعدي غلام فقد نحلته اسمي و كنيتي، و لا تحلّ لأحد من أمّتي بعده».
و رواه أيضا ابن عساكر في ترجمة ابن الحنفيّة من تاريخ دمشق- كما في مختصره ٢٣/ ٩٥-، و الذّهبي في ترجمته من سير أعلام النّبلاء ٤/ ١١٥ رقم ٣٦.