تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٢٦ - حكاية أخرى
و جليس[١] الاستغفار و الدّعاء[٢]، يا قتيل المذكّرين و الخطباء، يا صريع الوعّاظ[٣] و الحكماء.
قال أبو عامر: فقلت لها: يا أيّتها الباكية الحيرى[٤]، و النّادبة الثّكلى[٥]، إنّ أباك نحبه قد قضى، و ورد دار الجزاء، و عاين كلّما عمل، و عليه يحصى، في كتاب عند ربّي [لا يضلّ و][٦] لا ينسى، فمحسن فله الزّلفى، و مسيء فوارد دار من [حزن و][٧] أسى.
فصاحت الجارية كصيحة أبيها، و جعلت ترشح[٨] عرقا، و خرجت[٩] مبادرة إلى مسجد المصطفى، و فزعت إلى الصّلاة [و الدّعاء و التّضرّع و البكاء، حتّى إذا كان عند العصر جاءني الغلام الأسود فآذنني بجنازتيهما، فجاءتا فصلّيت عليهما و دفنتهما و سألت عنهما؟ فقيل لي: إنّ الشّيخ من ولد الحسين بن عليّ عليهما السّلام[١٠].
قال أبو عامر: فما زلت جزعا ممّا جنيت حتّى رأيتهما في المنام؛ و عليهما حلّتان خضراوتان، فقلت: مرحبا بكما و أهلا، ما زلت حذرا ممّا و عظتكما به، فماذا صنع اللّه بكما؟ فقال الشّيخ:
|
أنت شريكي في الذي نلته |
مستأهلا ذاك أبا عامر |
|
[١] - ط: حليف الاستغفار.
[٢] - ج و ن: البكاء، بدل:« الدّعاء».
[٣] - أ: الزهّاد، بدل:« الوعّاظ».
[٤] - أ: الحائرة، بدل:« الحيرى».
[٥] - أ و ض: النّادية الثّكلى.
[٦] - بين المعقوفين من ج.
[٧] - بين القوسين من أ و ط.
[٨] - أ و ط: تعرق عرقا.
[٩] - ج: فخرجت.
[١٠] - ض و ع: عليه السّلام.