تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٢٤ - حكاية أخرى
يزل قلبي إليك توّاقا، و إلى استماع الموعظة منك مشتاقا، و بي جرح بكل قد أعيا[١] الأطبّاء دواؤه، و أعجز[٢] الواعظين شفاؤه، و قد بلغني نفع مراهمك للجراح، فلا تأل رحمك اللّه في إيقاع الدّرياق؛ و إن كان مرّ المذاق، فإنّي[٣] ممّن يصبر على ألم الدّواء؛ لما أرجو من الشفاء.
قال أبو عامر: فنظرت إلى منظر بهرني[٤]، و سمعت كلاما أفظعني؛ فأفكرت طويلا، ثمّ تأتّى من كلامي ما تأتّى، و سهل من صعوبته ما سهل[٥].
فقلت: يا شيخ، ارم ببصر قلبك في ملكوت السّماء، و أجل سمع معرفتك في سكّان الأرجاء، ترى بحقيقة إيمانك جنّة المأوى، و تشاهد[٦] ما أعدّ اللّه فيها للأولياء، ثمّ أشرف على لظى و[٧] ما أعدّ اللّه فيها للأشقياء، فشتّان ما بين الدّارين!! أليس الفريقان في الموت سواء؟
قال أبو عامر: فأنّ أنّة؛ و صاح صيحة؛ و زفر زفرة و التوى[٨]، و قال: وقع و اللّه دواؤك على دائي، و أرجو أن يكون عندك شفائي، زدني يرحمك اللّه[٩].
فقلت له: يا أخي، إنّ اللّه عالم بسريرتك، مطّلع على خفيّتك، شاهدك[١٠] في
[١] - هكذا في ج و ن، و في أ: ولي جرح تغثل بنور أعيا ...، و في ط: مشتاقا بعثك نورا أعيا ...، و في ع: و بي جرح و قد بلغني نفع ...
[٢] - ب و ط: و عجز.
[٣] - ج: فإنّني.
[٤] - ج و ن: يبهرني.
[٥] - ض و ع: ما منه رق، بدل:« ما سهل».
[٦] - ض و ع: فتشاهد.
[٧] - ض: ترى، بدل:« و».
[٨] - ج: و التفت لي، بدل:« و التوى».
[٩] - ض و ع: رحمك اللّه.
[١٠] - ض و ع: شاهد، بدل:« شاهدك».