تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٥٨ - ذكر مقتله عليه السلام
و ذكر ابن سعد أيضا عن الشّعبي، قال: لمّا مرّ عليّ عليه السّلام بكربلاء في مسيره إلى صفّين و حاذى نينوى- قرية على الفرات- وقف و نادى صاحب مطهرته: «اصبر أبا عبد اللّه[١]، ما يقال لهذه الأرض؟» فقال: كربلاء، فبكى حتّى بلّ الأرض من دموعه، ثمّ قال: «دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و هو يبكي، فقلت له: ما يبكيك؟ فقال: كان عندي جبرئيل آنفا و أخبرني أنّ ولدي[٢] الحسين يقتل بشطّ الفرات بموضع يقال له: كربلاء، ثمّ قبض جبرئيل قبضة من تراب فشمّني إيّاها فلم أملك عيني أن فاضتا»[٣].
[١] - خ: اصبر يا أبا عبد اللّه.
[٢] - ج و ش: ولدك الحسين ...
[٣] - رواه ابن سعد في ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من الطّبقات الكبرى ص ٤٨ برقم ٢٧٤ من القسم غير المطبوع بإسناده عن عامر الشّعبي قال: قال عليّ- و هو على شاطئ الفرات-:« صبرا أبا عبد اللّه»، ثمّ قال:« دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و عيناه تفيضان، فقلت: أحدث حدث؟ فقال: أخبرني جبريل أنّ حسينا يقتل بشاطئ الفرات، ثمّ قال: أتحبّ أن أريك من تربته؟ قلت: نعم، فقبض من تربتها فوضعها في كفّي، فما ملكت عيني أن فاضتا».
و رواه أيضا الطّبراني في ترجمته عليه السّلام من المعجم الكبير ٣/ ١٠٥ برقم ٢٨١١، و ابن أبي شيبة في كتاب الفتن من المصنّف ٧/ ٤٧٨ برقم ٣٧٣٥٦، و أحمد في مسند عليّ عليه السّلام من المسند ١/ ٨٥ و في الطّبع المحقّق ٢/ ٧٧ برقم ٦٤٨، و أبو يعلى في الحديث ١٠٣ من مسند عليّ عليه السّلام تحت الرقم ٣٦٣ من مسند ١/ ٢٩٨، و ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من تاريخ دمشق ص ٢٣٦- ٢٣٨ برقم ٢١٣- ٢١٥، بأسانيدهم إلى شرحبيل بن مدرك عن عبد اللّه بن نجي عن أبيه.
أقول: الظّاهر أنّ أبا عبد اللّه حسب سياق حديث المصنّف هو: نجي والد عبد اللّه بن نجي، و هو صاحب المطهرة،-- و أمّا حسب سائر المصادر، فالمراد هو الحسين عليه السّلام.
و فاضتا: سالتا و جرتا بالدّمع الكثير.