تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٩ - تفسير غريب هذه الواقعة
فدخل الوليد القصر و هو يترنّح، فنام على سريره[١]، فهجم عليه جماعة، منهم:
أبو [عبد اللّه] جندب بن زهير الأزدي، و [أبو زينب] بن عوف الأزدي، و غيرهما، و هو سكران لا يعي، فأيقظوه فلم ينتبه، ثمّ قاء عليهم الخمر، فنزعوا خاتمه من يده و خرجوا من فورهم إلى المدينة.
فدخلوا على عثمان فشهدوا على الوليد أنّه شرب الخمر، فقال: و ما يدريكم أنّه شرب خمرا؟ قالوا: شرب الخمر الذي كنّا نشربها[٢] في الجاهليّة، فزبرهما و نال منهما، فخرجا من عنده، فدخلا على [أمير المؤمنين][٣] عليّ عليه السّلام و أخبراه بالقصّة، فدخل على عثمان فقال له: «دفعت الشّهود و أبطلت الحدود؟» قال له: فما ترى؟
فقال: «تبعث إلى الفاسق فتحضره، فإن قامت عليه البيّنة حددته».
فأرسل إلى الوليد فأحضره، فشهدوا عليه و لم يكن له حجّة، فرمى عثمان السّوط إلى عليّ و قال له: حدّه، فقال عليّ لولده الحسن: «قم فحدّه»، فامتنع الحسن و قال: «يتولّى حارّها من تولّى قارّها»[٤]- و القرّ: البرد، و معناه: يتولّاه و الي الأمر-، فقال[٥] لعبد اللّه بن جعفر: «قم فاجلده»، فامتنع.
فلمّا رآهم لا يفعلون توقّيا لعثمان أخذ السّوط و دنا من الوليد، فسبّه الوليد، فقال له عقيل بن أبي طالب: يا فاسق، ما تعلم من أنت؟ ألست علجا من أهل
[١] - ط و ض و ع: في سريره.
[٢] - ش و ط و ض و ع و م: نشربه.
[٣] - ما بين المعقوفين من ج و ش.
[٤] - في هامش مسند أبي يعلى ١/ ٣٩٠: قوله:« ولّ حارّها من تولّى قارّها» مثل من أمثال العرب، ذكره الحافظ أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأمثال ص ٢٢٧، و الميداني في مجمع الأمثال ٢/ ٣٦٩ برقم ٤٣٨٨، و الزّمخشري ٢/ ٣٨١، و البكري ٣٢٧، و العسكري ٢/ ٣٣٤. و الحرّ هنا: كناية عن الشدّة و الشرّ، و البرد: كناية عن الخير و اللين، و القارّ: اسم فاعل من القر. و قد أراد: ولّ شرّها من تولّى خيرها، و ولّ شديدها من تولّى هينها.
[٥] - ش: فعند ذلك قال لعبد اللّه ...