تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٨ - تفسير غريب هذه الواقعة
و أمّا قول الحسن عليه السّلام للوليد بن عقبة: «وجلدك عليّ [عليه السّلام] في الخمر»، فذكر أرباب السّير قاطبة أنّ عثمان بن عفّان ولّى الوليد بن عقبة الكوفة سنة ستّ و عشرين، و كان الوليد مدمنا على شرب الخمر، فكان يجلس على الشّراب و عنده ندماؤه و مغنّوه طول اللّيل إلى الفجر، فإذا أذّنه المؤذّن بصلاة الفجر خرج سكرانا فصلّى بهم، فخرج يوما في غلالة لا يدري أين هو، فتقدّم إلى المحراب، فصلّى بهم الفجر أربعا، [ثمّ تهوّع في المحراب][١] و قال: أزيدكم؟ [إنّي أجد اليوم نشاطا!][٢] فقال له عبد اللّه بن مسعود: ما زلنا معك في زيادة منذ اليوم[٣]، و لمّا سجد قال في سجوده: اشرب و اسقني!!
فناداه[٤] عتاب بن غيلان الثّقفي: سقاك اللّه المهل و من بعثك أميرا علينا، ثمّ حصبه، و حصبه أهل المسجد.
[١] - ما بين المعقوفين من تاريخ اليعقوبي ٢/ ١٦٥.
[٢] - ما بين المعقوفين من الأغاني لأبي الفرج ٥/ ١٣١.
[٣] - انظر ترجمة الوليد من الاستيعاب لابن عبد البرّ ٤/ ١٥٥٤، و من الأغاني لأبي الفرج ٥/ ١٢٥ و ١٢٦، و ترجمة عثمان من تاريخ الخلفاء للسّيوطي ص ١٤٤ في عنوان:« فصل: في خلافته»، و تاريخ الإسلام للذّهبي ص ٣١١ حوادث سنة ٢٥، و الكامل في التّاريخ لابن الأثير ٣/ ١٠٧ حوادث سنة ٣٠، و الشّافي للشّريف المرتضى ٤/ ٢٥٢ مطاعن عثمان، و الفتوح لابن أعثم الكوفي ٢/ ٣٥٤ بداية حرب صفّين، في عنوان:« خبر الوليد بن عقبة و سبب عداوته مع عليّ بن أبي طالب»، و ترجمة الوليد من تاريخ دمشق لابن عساكر- مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ٢٦/ ٣٤٢ الرقم ٢٠٢-، و ترجمته من سير أعلام النّبلاء ٣/ ٤١٤ برقم ٦٧.
[٤] - خ: فقال، بدل:« فناداه».