تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٣ - ذكر نبذة من كلامه رضى الله عنه
الخضم العليم[١]، مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا[٢].
أ و ما ترون أيّ عقبة تقتحمون؟ و أيّ هضبة تتسنّمون؟ و أنّى[٣] تؤفكون؟ بل يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ[٤].
أصنو رسول اللّه تستهدفون؟! و يعسوب دين اللّه تلمزون؟ فأيّ سبيل رشاد بعد ذلك تسلكون؟ و أيّ خرق بعد ذلك ترقعون؟
هيهات، هيهات! برز و اللّه في السّبق، و فاز بالخصل، و استولى على الغاية، و أحرز الفصل و الخطاب، فانحسرت عنه الأبصار، و انقطعت دونه الرّقاب، و فرّع الذّروة العليا، و بلغ الغاية القصوى، فعجز من رام سعيه[٥] و عنّاه الطّلب وفاته المأمول و الأرب، و وقف عند شجاعته الشّجاع الهمام، و بطل سعي البطل الضّرغام، وَ أَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ[٦].
فخفضا خفضا، و مهلا مهلا[٧]، أفلصديق رسول اللّه تثلبون؟[٨] أم لأخيه تسبّون؟
و هو شقيق نسبه إذا نسبوا، و نديد هارون إذا مثّلوا[٩]، [و ذو قوى كبرها إذا امتحنوا][١٠]،
[١] -« الخضم»: البحر الواسع. و في ع: الخضيم. و في ج و ش: العظيم، بدل« العليم».
[٢] - النّساء: ٤/ ٤٧.
[٣] - ج و ش و ن: فأنّى.
[٤] - اقتباس من الآية ١٩٨ من سورة الأعراف: ٧.
[٥] - هامش ط: في نسخة: فكرث من رام رتبته السّعي.
[٦] - سبأ: ٣٤/ ٥٢.
[٧] - هامش ط: و في نسخة هاهنا:
|
أقلّوا عليكم لا أبا لأبيكم |
من اللّؤم و سدّوا المكان الذي سدّوا |
|
و أنّى تسدّون؟ أم أيّ أخ لرسول اللّه تثلبون و ذي قربى منه تسبّون؟ هو شقيق نسبه إذ حصّلوا.
[٨] - ثلب فلانا: عابه و تنقّصه. و في ط و ض و ع: تنكثون.
[٩] - ج و ش و م و ن: إذا تمثّلوا.
[١٠] - ما بين المعقوفين من ب و ط. و بدله في مناقب الخوارزمي: و ذو قربى إذا امتحنوا.