تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٦ - ذكر ما جرى له بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام
بهم إلّا من ذلّ، ليس أحد منهم يوافق رأي الآخر، و لقد لقي أبي منهم أمورا صعبة و شدائد مرّة، و هي أسرع البلاد خرابا، و أهلها هم الذين فرّقوا دينهم و كانوا شيعا».
و في رواية، أنّ الخارجي لمّا قال له: يا مذلّ المؤمنين، قال له: «ما أذللتهم و لكن كرهت أن أفنيهم و أستأصل شأفتهم لأجل الدّنيا».
و ذكر ابن جرير[١] و غيره، أنّ الحسن لمّا صالح معاوية أقام بالكوفة يتجهّز حتّى برئ من جراحته، فخرج إلى المسجد، فقال: «يا أهل الكوفة، اتّقوا اللّه في جيرانكم و ضيفانكم من أهل بيت نبيّكم [الذين أذهب اللّه عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا]»، فبكى النّاس، فلمّا سار نحو المدينة تلقّاه النّاس من القادسيّة، فقالوا: يا مذلّ العرب!
و قال الزّهري: كان الحسن متأوّلا في صلحه لمعاوية.
قلت: و الذي أشار عليه الزّهري ذكره أحمد في الفضائل[٢]، فقال: حدّثنا بهز،
[١] - في تاريخه ٥/ ١٦٥ في ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام، حوادث سنة ٤١ من الهجرة، و ما بين المعقوفين مأخوذ منه، و هذه الجملة اقتباس من الآية الكريمة ٣٣ من سورة الأحزاب: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، و نزولها في الخمسة أهل البيت عليهم السّلام شيء متواتر، مرويّ بطرق لا تحصى عن جماعة من الصّحابة، تجدها في كتب التّفسير و الحديث و التّاريخ، راجع مثلا: شواهد التّنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ٢/ ١٨- ١٣٩ رقم ٦٣٧- ٧٧٤.
و روى نحوه ابن سعد في ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام من الطّبقات الكبرى ص ٧٥ و ٧٧ برقم ١٣١ و ١٣٤ من القسم غير المطبوع، و ابن عساكر في ترجمته عليه السّلام من تاريخ دمشق ص ١٨٢ برقم ٣٠٦- ٣٠٧.
[٢] - ص ٩٩ رقم ١٤٩ من فضائل أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام.
و أخرجه أيضا في مسند سفينة من المسند ٥/ ٢٢٠ بهذا الإسناد، و أخرجه بنحوه في ص ٢٢١ عن زيد بن الحباب، عن حمّاد، و أيضا عن أبي النضر، عن حشرج بن نباتة، عن سعيد.
و أخرجه أيضا ابن حبّان في صحيحه ١٥/ ٣٤ برقم ٦٦٥٧ عن طريق إبراهيم بن الحجّاج، عن عبد الوارث بن سعيد، عن سعيد، و ص ٣٩٢ برقم ٦٩٤٣ عن طريق عليّ بن الجعد، عن حمّاد، و الطّبراني في المعجم الكبير-- ١/ ٥٥ برقم ١٣ عن طريق أسد بن موسى، عن حمّاد، و ص ٨٩ عن طريق العوام بن حوشب، عن سعيد، و ٧/ ٨٣ برقم ٦٤٤٢ عن طريق عبد الوارث، عن سعيد، و البيهقي في دلائل النبوّة ٦/ ٣٤١، و الطّيالسي في المسند ص ١٥١ برقم ١١٠٧، و التّرمذي في سننه ٤/ ٥٠٣ برقم ٢٢٢٦، و ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام من تاريخ دمشق ص ١٧١ برقم ٢٨٩.
و كان في النّسخ: حدّثنا بهر بن حكيم، و هو خطأ، و الصواب: بهز بن أسد، و هو مترجم في تهذيب الكمال ٤/ ٢٥٧ رقم ٧٧٤.
و كان في النّسخ أيضا: و خلافة عليّ خمس سنين، و صوّبناه حسب سائر المصادر.
أقول: هذا الحديث لو سلّم لراويه، و مع غضّ النّظر عن طريقه، لأنّه خبر واحد، يخالف الخبر الصّحيح المرويّ في البخاري و مسلم و غيرهما في حصر الخلافة في اثني عشر خليفة، كلّهم من قريش.
أضف إلى ذلك كلّه النّصوص الكثيرة المتواترة التي وردت في تعيين أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام بالخلافة، كحديث الغدير و المنزلة و الإنذار و غيرها.