تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٧ - ذكر ما جرى له بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام
حدّثنا حمّاد بن سلمة، حدّثنا سعيد بن جمهان، عن سفينة مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، فقال: سمعت رسول اللّه[١] صلى اللّه عليه و سلّم يقول: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثمّ تصير ملكا»، فقال سفينة- و اسمه مهران-: نظرت[٢] فإذا خلافة أبي بكر سنتان، و خلافة عمر عشر سنين، و خلافة عثمان اثنتا عشرة سنة، و خلافة عليّ ستّ سنين.
و باقي الكسور تمام الثّلاثين، فكان ما فعل الحسن نظرا للأمّة.
قال أهل السّير: و لمّا سلّم الحسن الأمر إلى معاوية أقام يتجهّز إلى المدينة، فاجتمع إلى معاوية رهط من شيعته، منهم: عمرو بن العاص، و الوليد بن عقبة- و هو أخو عثمان بن عفّان لأمّه، و كان عليّ عليه السّلام قد جلده في الخمر- و عتبة، و قالوا:
نريد[٣] أن تحضر الحسن على سبيل الزّيارة لنخجله قبل مسيره إلى المدينة، فنهاهم معاوية و قال: إنّه ألسن بني هاشم، فألحّوا عليه، فأرسل إلى الحسن فاستزاره.
فلمّا حضر شرعوا، فتناولوا عليّا عليه السّلام و الحسن ساكت، فلمّا فرغوا حمد الحسن
[١] - أ و ج و ش: النبيّ، بدل:« رسول اللّه».
[٢] - خ: قال سفينة ... نظرنا.
[٣] - خ: نحبّ، بدل:« نريد».