الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٧ - الأمر الأول ما للبيان والبلاغة عند العرب من الشأن، ودور القرآن في تعليم البلاغة والفصاحة
وإذا هو يقول في أواخرها:
|
فأضحى يسحّ الماءَ حولَ كُتيفةٍ |
يكبُّ على الأذقانِ دَوحَ الكَنَهبلِ[١] |
|
أو قوله:
|
كأنّ السباعَ فيهِ غرقى عشيةً |
بأرجائهِ القصوى أنابيشُ عُنصُلِ[٢] |
|
ثمّ استطرف- إذا شئت- قصيدة (طرفة)[٣]، وقف على قوله:
[١] - ديوان امرئ القيس ١٩.
يسحّ الماء: يسكبه ويصبّه.( المصباح المنير ٢٦٧).
وكُتيفة: جبل بأعلى مبهل. ومبهل: وادٍ لعبداللَّه بن غطفان.( معجم البلدان ٤: ١١٩).
ويكبّ: يقلبها على رؤوسها.( القاموس المحيط ١: ١٢٥).
والأذقان هنا مستعارة، وهو يريد الرؤوس وأعالي الشجر.
والدوحة: الشجرة العظيمة، جمعها: الدوح.( صحاح اللغة ١: ٣٦١).
والكنهبل: نوع من الشجر الضخم.( تهذيب اللغة ٦: ٢٨٤).
[٢] - ديوان امرئ القيس ٢٠.
الأنابيش: جمع أُنبوش، وهو أصل البقل المنبوش.( القاموس المحيط ٢: ٣٠٠).
والعنصل: البصل البرّي، أو نبات شبيه به، ورقه كورق الكرّاث، ونوره أصفر.( العين للفراهيدي ٢: ٣٣٨).
[٣] - أبو عمرو طَرَفَة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك البكري الوائلي، شاعر جاهلي مشهور. وهو أشعر الشعراء بعد امرئ القيس، ومرتبته ثاني مرتبة، ولهذا ثنّي بمعلّقته، على حدّ تعبير عبد القادر البغدادي. ولد في بادية البحرين، وتنقّل في بقاع نجد، واتّصل بالملك عمرو بن هند، فجعله في ندمائه، ثمّ أرسله بكتاب إلى المكعبر عامله على البحرين وعمان يأمره فيه بقتله لأبيات بلغ الملك أنّ طرفة هجاه بها، فقتله المكعبر في هجر شابّاً ابن عشرين سنة، وقيل: ابن ست وعشرين، سنة ٦٠ ق. ه، ونجا خاله المتلمّس. كان هجّاءً تفيض الحكمة على لسانه في أكثر شعره. وله ديوان شعر صغير شرحه غير واحد من العلماء.
( سمط اللآلي ٣١٩، خزانة الأدب ٢: ٣٧٠- ٣٧٥، الأعلام للزركلي ٣: ٢٢٥).