الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٧ - ديانة عرب الجاهلية، وذكر بعض أحوالهم الاجتماعية
وحين بلغ الأمر إلى غايته وانتهى بهم البلاء إلى تخوم شدّته تحرّكت لهم عواطف الرحمة وأدركتهم عوارف العناية، فأرسات منهم إليهم نفحة من روحها وكلمة من كلماتها وملاكاً بشرياً من ملكوتها: «إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ»[١].
تجسّد هذا الروح الإلهي وأشخص بنفسه إليهم؛ ليجمع كلمتهم، ويلمّ شعثهم، ويعيد مجدهم، ويحيي موتى جهلهم، ويبرئ الأكمه والأبرص من تقاليدهم وعاداتهم.
فكان من أمره ما هو قيد يدك ومدّ نظرك و (بمطلع الأكمة منك)[٢].
والقصارى: أنّ في القرون التي تتّصل بعصورنا هذه قد كان السائد من الأديان والمنتشر بين من نعرفه من البشر هو تانك الشريعتان، وهما الشائعتان عند أكثر الأُمم بأنّهما خاضعتان لعبادة إلهٍ واحد ومعبود فرد مقدّستان عن شرّ الشرك وأرجاس الوثنية مترفّعتان عن السجود لغير الخالق الحقّ الحيّ الأحد.
[ديانة عرب الجاهليّة، وذكر بعض أحوالهم الاجتماعيّة]
أمّا العرب فقد كان في قبائلها وأفرادها من تلك الديانتين حصّةٌ ليس بالقليلة، غير أنّ الشائع الفاشي والمذهب الأغلب الذي يعرف العرب به سائرُ الأُمم وينتمي إليه عامّتهم وخاصّتهم وأكثر قبائلهم وعمائرهم هو دين الحنيفية دين جدّهم (إبراهيم) وأبيهم (إسماعيل) الذي هو أحقّ وأعرق بالتوحيد ممّا
[١] - سورة النساء ٤: ١٧١.
[٢] - مثل من من أمثال العرب، يضرب للأمر الجلي الواضح العتيد الحاضر.( منه رحمه الله).