الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٥ - أحوال بني إسرائيل
شعب إسرائيل من مخالب استعباده.
وما أزف ذلك المخلّص أن أغرق (فرعون) وقومه في بحر طغيانه، وأهلكه بتيّار عدوانه، وخلفه في دار ملكه وسلطانه.
وما دارت الدوائر حتّى اجتمع لبني إسرائيل الملك والنبوّة والملّة والدولة والحكم والحكمة، وملك أوصياء (موسى) الأرض المقدّسة وانبسط باع سلطانهم إلى ملك الآشوريين من بابل بعد مصر وفلسطين، وأصبح شعب إسرائيل دولة من دول العالم ومملكة من ممالك الأرض.
ولكن ما لبثت غير قليل حتّى دالت الدول وحالت الأحوال وفسدت الأخلاق، وركنوا إلى الترف والنعيم، وأخلدوا إلى الملك والسلطان، وشبّت بينهم نيران الحروب، وسُفكت فيهم الدماء في سبيل الاستثار والغلبة.
بيد أنّهم لم يعدموا في أُوليات ملكهم ملوكاً صالحين لهم حظٌّ من الوحي والنبوّة.
كان أوّلهم (شاول) الموسوم في الفرقان باسم: (طالوت)[١]، ثمّ ملك بعده (داود)، ثمّ ابنه (سليمان)، ثمّ وارثه الفذّ (رحبعم)، ومنه دبّ سوس الفساد، وطلعت طلائع الشرّ على ملكهم وأخذ يتلاشى والفتن فيه تتفاشى، فغيروا وبدّلوا وحرّفوا وأوّلوا، وخالفوا شريعتهم، وجاهروا بالخنا[٢] والخلاعة، وعادوا إلى عبادة الأصنام على أشنع وجوهها، فنصبوها في بيت الربّ أرباباً وتشيّعوا لها أحزاباً.
[١] - قال( تعالى):« وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً».( سورة البقرة ٢: ٢٤٧).
[٢] - الخنا: الفحش.( القاموس المحيط ٤: ٣٢٧).