الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤٠ - القسم الثاني من التتمة الثالثة دعوة موجهة إلى المسيحيين
ولكن ما دعونا إلّاإلى ما قادنا البرهان وساقنا إليه الدليل والوجدان، واللَّه على ما نقول وكيل.
وحيث إلى أهل التثليث يساق في دعوتنا الحديث، فنحن قائلون لهم: يا أيّها الصيارفة النقّادة وأرباب القرائح الوقّادة، يا ذوي الأفكار الحصيفة والآراء المريرة، والعقول الحرّة والأوضاح في العلوم والغرّة، أنتم أيّها النياقدة والصيارف ومهرة العلوم والمعارف، أنتم يا خالعي ربقة التقليد وقيود الجمود، والمتأبّين عن التأبين باتّباع الآباء والأُمّهات والمتعدّين عن الوقوف على قديم العادات ومناواة الحقّ والمعاداة، أين تذهبون، وأنّى تصرفون، وكيف تؤفكون؟!
هذا الدين الحنيف، هذا المذهب الشريف، هذه الأعلام قائمة والسنن واضحة وأعلام الحقّ لائحة، هذه الشريعة المحمّدية، هذا التوحيد والأحدية، هذا الدين العربي، هذا القرآن والنبي، هذه النواميس الإلهية، هذا الدين والمدنية، هذه القوانين الحرّة والأُسس العقلية التي جاءت لتهذيب النوع البشري والقيام بكلّ صالحة، والدلالة على جميع أسباب سعادته، والارتقاء به من حضيض الجهل إلى أوج العلم والإدراك، وإخراجه من مشابهة العجماوات إلى مشابهة الأملاك.
ومن هنا كان (سلام اللَّه عليه) رحمة للعالمين وخاتم الأنبياء والمرسلين.
ومهما تقدّم أهل التمدّن الجديد والناشئة الحديثة من الغربيّين، وتأخّر عنهم في الحضارة والعمران سائر المسلمين، فما هو إلّاآية من آياته وبعض أنبائه وبيّناته؛ ليعلم المعتبرون والمتدبّرون أنّ الأخذ بشرائعه المطابقة للعقل الموافقة للفطرة يوجب الرقي والانتظام وإن كان ممّن لا يؤمن به، والاسترسال بها والتهاون فيها يستدعي الانحطاط وفساد النظم ولو كان من مصدّق له وموقن فيه.