الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٩١ - التتمة الأولى تمهيد مقدمة، وبيان حال الغربيين مع المسيحية والإسلام، والإشارة إلى رسالة في رد الإسلام
الإسلامية من الشبه والمراجعات قد أجبنا عنها فيما تقدّم.
فهذا ما يعود إلى المباحث العلمية التي يسوغ لنا الخوض فيها. وأمّا ما وراء ذلك من الاستهزاء وقول الزور والفحشاء فجوابه على أهل الفضل والكمال منهم ليردّ الحليم السفيه والعالم الجاهل.
وقصاراي وكلمتي الأخيرة: تذكير المسلمين والمسيحيّين جميعاً أنّ البلاء بينهم قد تعاظم والشرّ قد تفاقم، وأنّ يد العدوّ لهما معاً قد لعبت فيما بينهما حتّى أوشكت أن تقضي عليهما، وأنّ تلك المكافحة والمكابحة التي هي أشدّ أثراً من المسايفة والمرامحة ليست هي من مقتضيات طبائعهم ولا من آيات شرائعهم، وإنّما هي زبية[١] راصدٍ لهما وشبكة احتيالٍ عليهما.
ولا أحسب أنّ النصارى لم تتّضح لهم بعد جلية الحال، ولم يستمعوا لمنذر التاريخ وداعي العبر، وما حدّثتهم وقائع الأيّام عن الغرب وحجزتهم من مطلق الدين ونواياهم فيه، كما أحسبهم لا ينخدعون لبرقشة[٢] سياستهم وتودّدهم إليهم، وهم يعلمون أنّ الغرب لو امتلك الشرق (لا حانت تلك الساعة أو حان حيني!) ما كان ليخصّ الإسلامية بعسفه ويبسط للنصرانية جناح لطفه وبساط عطفه، بل ينظر إلى مطلق الدين بعين سخط واحدة ويستقبلهما معاً بسطوة جاحدة وأخذة قاسية.
وهناك الرقّ والاستعباد، ومظاهر القسوة والاستهلاك .. استهلاك كلّ أُمّة ملكت قرينتها، واستعمرت نظيرتها.
[١] - الزُبية: حفرة في مكان مرتفع، أو بئر تُحفر للأسد.( تهذيب اللغة ١٣: ١٨٤).
[٢] - البرقشة: شبه تنقيش بألوان شتّى، أو التلوين.( تاج العروس ١٧: ٧٨).